تقرير موجز عن حالة حقوق الانسان في العراق / الجمعية العراقية لحقوق الانسان - الدنمارك
لم تشهد حالة حقوق الإنسان تحسنا ملحوظ بعد زوال النظام السابق في العراق و خضوع البلد لاحتلال القوات الأجنبية ، ووجود قوى المعارضة في الأمس في سدة الحكم، تلك القوى التي لم تكف يوما عن التأكيد في بياناتها السياسية عن ذكر احترام حقوق الإنسان والديمقراطية.
وعلى الرغم من سن قانون إدارة الدولة المؤقت، والذي يحتوي على الكثير من المواد التي تكفل وتصون حقوق الانسان ، وتاكيد هذا القانون على التزام العراق بالقوانين والمواثيق الدولية، الا ان تلك النصوص بقيت نصوص على الورق تشابه كل النصوص التي نصت عليها الدساتير العراقية منذ تاسيس الدولة العراقية ولحد اليوم ، اي انها بقيت نصوص دون تطبيق او الية الزام بها.
وعلى الرغم من ان تشكيل المنظمات والجمعيات التي تعمل في ميدان المجتمع المدني، اصبح ظاهرة ايجابية ، الا انها تعاني من العديد من الظواهر السلبية التي يعد جزاء منها موروث اجتماعي وجزءا بسبب الخبرات وايضا بسبب التغييب الذي مر به العقل العراقي بشكل عام، ناهيك عن ذوي الطموحات المحدودة الغير نزيهه ومحاولات تسييس ذلك العمل .
وتتوزع الانتهاكات على الشكل التالي :
1. قوات الاحتلال وما ترتكبه يوميا من انتهاكات ترافق حصارها لمدن كاملة كسياسة عقاب جماعي ، هدم المنازل والاعتقالات الكيفية ، اخذ بعض أفراد العوائل كأسرى، الانتهاكات التي جرت ولازالت في السجون والتي وثقتها كلا من منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية عدة ناهيك عن آلاف السجناء المعتقلين دون أن يجري محاكمتهم أو توجيه تهمة لهم، وقسم منهم ينتظر الإفراج لشهور، بل جرى إلزام المفرج عنهم ، ممن لم تثبت عليهم أي تهمة في عملية إيجاد كفيل كشرط لخروجهم من السجن!
ناهيك عن الكثير من المعالجات الخاطئة لقضايا المواطن اليومية، ويعد عدم وجود قوانين تخضع عناصر القوات الأجنبية للمحاكمات في حالات ارتكابهم جرائم ضد المواطن العراقي انتهاكا صارخا لحقوق المواطن العراقي والقوانين الدولية الإنسانية وترخيصا لهذه القوى بارتكاب ما يناسبها دون أي اكتراث بمصير الإنسان، وهذا يضع موضوع السيادة الوطنية محل الشك في ذات الوقت الذي يضع المواطن في دوامة مابين قول انتقال السيادة وغيابها على ارض الواقع، وهذا أسلوب يمكن اعتباره جزءا من عملية تغييب العقل. انظر الوثيقة الصادرة عن الامنستي برقم MDE 14/007/2004 .
2. كما إن الأجهزة التنفيذية للحكومة العراقية المؤقتة مارست ولا زالت أساليب التعذيب المختلفة في السجون العراقية وحملات الاعتقالات الكيفية والمداهمات التي تتعارض مع نصوص قانون إدارة الدولة المؤقت ، بل ووقفت في العديد من الحالات موقف المتفرج أمام المليشيات المسلحة التي تنهك حقوق المواطنين.
3. القوى الحزبية التي تمتلك مليشيات والتي تعمل على تطبيق نظام الشريعة أو قوانين مشابهة كما هو علية في إيران وهذا ما يحصل في الجامعات من خلال التهديد بالقتل إذا لم يجري الفصل بين الجنسين ، إجبار الطالبات " حتى من الديانات غير الإسلامية" على ارتداء الحجاب وهذا ما عبر عنه مدير تربية البصرة من حزب الفضيلة في نشرة مفصلة عن كيفية ارتداء الملابس في المدارس وأي أنواع المحابس وكذلك شكل اللحى وقصات الشعر التي يجوز للفرد إتباعها، وممارسة هذه القضية أيضاً في الشارع العام ، وقد زادت هذه الظاهرة حدة بعد الانتخابات.
كما ان الكثير من المدارس والجامعات أصبحت صفوفها عبارة عن أماكن دينية لهذا الحزب او ذاك، يحللون ويكفرون كما يحلوا لهم في ظل صمت الحكومة العراقية والهيئات القانونية وكذلك القوى التي تنادي ولازالت بالديمقراطية وكفالة حقوق الفرد وما حصل في جامعة البصرة وكلية الأسنان ببغداد مثالا صارخا على ذلك.
ناهيك عن الاختطافات والاعتقالات التي تمارس ضد المواطنين ، دون تدخل من قبل القضاء العراقي او الاجهزة التنفيذية الحكومية .
ونقتطف هنا جزء من تحقيق اعدته منظمة العفو الدولية في البصرة "ارتديت الحجاب، لأن الوضع الأمني الآن لا يسمح للفتاة بالتنقل وهي سفور أو حتى دون حجاب كامل،" هذا ما قالته طالبة عمرها 23 عاماً لمنظمة العفو الدولية. ويشعر المزيد من الفتيات والنساء أن عليهن ارتداء الحجاب لأسباب أمنية أو بسبب التهديدات التي تطلقها جماعات إسلامية ضد النساء اللواتي لا يراعين نظام اللباس الإسلامي الصارم.
ومن المظاهر الأخرى التي تعد انتهاكا للقانون وحق المواطن هي الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة وعلى أرضية التقاسم الطائفي والحزبي في المؤسسات، والتي تعمل العديد من القوى الحالية إلى تعميقها، لا بل والعمل على تجريم كل من يختلف مع تلك القوى على هذا الأساس في عملية لإشاعة واستنهاض الروح الطائفية والشوفينية القومية في الشارع العراقي
ان مجتمع العدالة واحترام حق وحريات الفرد يتحقق عبر احترام الروح الوطنية وروح المواطنة والالتزام بالقوانين ، لا تطبيق السياسات الحزبية والمليشياوية الضيقة .
لقد برزت ايضا تجاوزات عديدة ضد نشطاء حقوق الانسان في العراق من قبل الاجهزة التنفيذية ومنها الشرطة والحرس وبدات تلك التجاوزات بالتصريحات الصحفية الصادرة من قبل وزارة الداخلية خلال العام المنصرم والحالي باتهام جماعات ارهابية بالعمل او الدخول للعراق باسم حقوق الانسان والمجتمع المدني
وقد يكون هذا جائزا ولكن ما يدعو للشك بتلك التصريحات ان وزارة الداخلية ووكلائها لم يعطوا اي مثال عن تلك الجماعات في كلا الحالتين .
كما حصلت تجاوزات لتلك القوات على جمعية حقوق الانسان في بابل ومحاولاتهم لاغلاق بعض مكاتب الجمعية واصدار قرار باعتقال الزميل مهند الدليمي سكرتير الجمعية وحازم الصافي مسؤول اللجنة الثقافية في الجمعية واتت تلك القرارات والمضايقات على ارضية النشاط والتحقيقات والانتقادات التي تقوم بها الجمعية حول واقع حقوق الانسان في بابل تحديدا حيث ان الجمعية ورغم عملها في بابل الا انها تعد من انشط الجمعيات التي تعمل في العراق .
4. كما ان سياسات التعصب والتمييز الديني امتدت لتطال مجال حقوق الانسان والذي يجب على العاملين فيه رفض اي تمييز على اساس الانتماء الديني او العرقي او السياسي او الاجتماعي .
ان ما يمكننا قوله في النهاية هو ان اي انتهاك لحقوق الافراد وحرياتهم الشخصية تحت اي مسمى كان وتحت اي شعار كان هو انتهاك لحقوق الانسان والمواثيق الدولية التي كفلت حقه وحرياته وكرامته، وان تلك الاعمال تعد عملا ارهابيا ضد المواطن والمجتمع .
اننا اذ نذكر ان محاولة تصوير الاشياء بغير واقعها يعد من اساليب غسل الادمغة التي تمارس ضد المواطن وهنا نذكر ان ما يحصل اليوم في الشارع العراقي من غالبية الاطراف التي امتلكت القوة سوى القديمة منها او الجديدة بانها تمارس انتهاكات خطيرة، وانها تؤسس لدكتاتورية جديدة في العراق
وعلينا الحذر الشديد بان الانتخابات لا تحمل بالضرورة دوما قوى الديمقراطية التي تصون وتحترم الحريات الفردية للانسان لسدة الحكم وانما التاريخ يقول لنا ان الانتخابات اوصلت العديد من القوى الفاشية والعنصرية و والتي امتلكها هاجس التمييز على اساس اللون او الجنس او الدين في العالم كذلك لسدة الحكم
لذلك نرى من الواجب على منظمات حقوق الانسان بالذات ان تكون واعية لهذه الامور وان تكثف من نشاطها الاعلامي من اجل توعية المواطن بها.
الجمعية العراقية لحقوق الانسان - الدنمرك