استفتاء    





2009/10/17 06:48
كلمة الدكتور أسامة التكريتي الأمين العام للحزب الإسلامي بمناسبة الإعلان عن قائمة التوافق العراقيّ

الامين العام للحزب الاسلامي العراقي

                                                        


                                                            بسم الله الرحمن الرحيم
                                        ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله )

  أيها الحفل الكريم .. قادةً وعلماءَ وشيوخ عشائر  ورجالاً ونساءً
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد

 ففي اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدام القوات الأجنبية أرضَ العراق الطاهرة كان لرجال التوافق ونسائِه وعيٌ كاملٌ بما ينبغي عليهم فعلـُه إزاء الشعب العراقي الكريم .
  كان لدينا وعيٌ بأنّ الاحتلال سوف تترتبُ عليه آثارٌ وتبعاتٌ أهمُّها تدخلُ دولِ الجوار  وما جرّ من ويلات على شعبنا ، وأنّ المشاكل سوف تتفاقم يوماً بعد يوم ، وأنّ الشعب بحاجة إلى من يمثله ويدافع عنه ويداوي جراحه ويواسيه ويعيد الحقوق إليه .
ومن ذلك الوعي انطلق هؤلاء الرجال بمسؤوليةٍ ، تجاهَ الشعب والوطن والأمة ، فكانت لهم الريادة بالمشاركة في العملية السياسية التي تحملوا أعباءها وتبعاتها ، كي تـَثبـُتَ الأقدامُ في الأرض وينحازَ العراقيون المقاطعون للعمل السياسيِّ إلى دوحةِ التوافق وارفةِ الظلال .
وما هي إلا أيامٌ حتى أثبَتتِ الوقائعُ والأحداث صوابَ ما ذهبنا إليه ، فنزف الدمُ العراقيُّ الطاهر من كلّ أرجاء الوطن ، بجهل جهولٍ أو حقد حاقدٍ أو تدبير مغرِض ، وكان لرجالنا السهمُ الأوفرُ من العمل الدؤوب والتضحيات الجسام بالأرواح والأموال والممتلكات ، واستـُشهد منا الألوف واعتقل مئات الألوف وهُجّر أضعافُ ذلك . وما إياد العزيّ ولاحارثُ العبيدي إلا رموز للشهداء الأبرار والأيادي البيضاء المشهودِ لها بالصلاح .
 كل ذلك يحصل ونحن بقوة الله راسخة ٌ أقدامـُنا في أرض الرافدين ، لأننا آمنـّا بصوابِ ما نفعل وسرنا على طريق محسوبةٍ خطواتـُه ودماء الشهداء مهرٌ  له .
وكانت الثمرة ُ المباركة ُ عند المشاركة السياسية المؤثرة التي صوّت فيها شعبنا ، أن زجّت التوافقُ وفي أول جولة انتخابية بأربعةٍ وأربعينَ نائباً يَصدحون بالمطالبة بالحقوق ويعملون جاهدين لإصلاح ما أفسده غيرهم . وقد تعاون معنا في تحمل المسؤولية في هذه المرحلة  وزراء ومسؤولون آخرون ، وعلى إثرِ مسيرتـِنا مضت كتلٌ حديثة ُ التشكيل كانت قد قاطعت من قبل حتى استوت على سوقها ومضت في طريقها ، والفضل في كل ذلك لله ثم لرجالنا أصحاب الوعي المبكّر .  واليوم تستعد هذه الكتل وقد تكاثرت لخوض ِ الانتخابات من جديد بعد أن انتهت  من حيث ابتدأنا .
إن رجالَ التوافق ليفخرون بأنهم أنجزوا في وقت عصيبٍ بل عصيب ٍ جداً ما عجز عنه غيرهم من النظراء الذين تعرضوا لمثل ظروفهم ، وآخرُ هذه الإنجازات عندما تحمـَّلَ الأستاذ إياد السامرائي مسؤولية رئاسة مجلس النواب ، هي تفعيلُ ملف النزاهة الذي فتح البابَ لاستجواب السادة الوزراء بمسؤولية تهدف إلى الإصلاح لا التشهير كما يفعل غيرنا عبر وسائل الإعلام .
وما المساءلة إلا واحدة من معالم الديمقراطية التي يفترض بالمسؤولين أن يكونوا أحرص الناس عليها قبل غيرهم من عموم الناس . هذا فضلاً عن المشاركة الفاعلة في تشريع عشرات القوانين التي تخدم شعبنا الأبيّ والدفاع المستمر عن المظلومين من أبناء شعبنا من أرامل ويتامى ومهجرين ومعتقلين ومفقودين ومحرومين من فرص العمل والوظائف . ولهؤلاء جميعاً ولغيرهم كان التوافق مأوىً وملاذاً يُقرّ به القاصي والداني .
 لقد أكّدت المسيرة السياسية في العراق قناعاتنا في ضرورة مشاركة جميع العراقيين في إدارة البلد وأنّ استئثار الفرد أو المجموعة سينتهي لا محالة إلى شلل إداري يُفضي إلى خراب البلد لا قدّر الله .
إنّ المشروع السياسي الواعد لا بدّ أن يبدأ بخطوات حقيقية في الإصلاح ، المصالحة ُ فيه عنوان بديل للمقاطعة ، والانفتاح بديل عن الاجتثاث ، وإعادة المهجرين رادعٌ للتهجير ، وإعادة الكفاءات واحتواؤها بديل عن الإقصاء ، والمشاركة بديل عن الاستئثار ، وضمن إطار هذا البرنامج نمدّ أيدينا لمن يريد أن يتحالف معنا .
التوافق العراقي يفخر بقاعدته العريضة المضحية الثابتة ذات العطاء الثرّ ، يفخر بالرجال والنساء معاً ، يفخر بالعشائر العراقية الأصيلة والمدن العراقية العريقة التي ما باعت إرادتها لأجنبي ولا لغيره من الغرباء ،  يفخر بالرعيل الأول ذوي الحكمة والدراية وبالشباب المتجدد ، يفخر بالعامل والفلاح والمدنيّ والعسكريّ كما يفخر بالمعلّم والتدريسيّ والطبيب والضابط والمهندس .
 لقد كان لرجال التوافق دور مهم بل هو دور تاريخي في الوقوف بوجه العاصفة الأجنبية التي ركبت موجة الديمقراطية لتغيّر هوية العراق وشعب العراق ، فيوم أن وقفت كثير من التيارات موقف العاجز المتفرج إزاء أحداث العنف المستوردة وفرّ البعض الآخر بجلده قبل أن يأتيه لفح النار ، ونفخ آخرون الكير وصبّوا الزيت على النار ، كان لرجال التوافق موقف تاريخي مشرّف في إخماد نار الفتنة ، حيث سعوا إلى إصلاح ذات البين وتفعيل مشروع المصالحة الوطنية والوقوف بحزم ضدّ جميع المخرّبين ومن أيّ جهة أو مكوّن كانوا . وبالطبع فقد كان الثمن غالياً كما أسلفنا ، ولم يكن دماً فحسب بل كان نيلاً من سمعتنا وتشهيراً بنا واتهاماً لنا بشتى التهم الباطلة حتى من أقرب الأطراف إلينا ومن الذين عاشرناهم بالحسنى وفي أحلك الظروف . وبعد كلّ ذلك صبرنا ليس لأجل أنفسنا بل لأننا تحملنا المسؤولية من أول يوم من أيام الاحتلال بل وقبل ذلك بعقود .
رجالُ التوافق ونساؤهم كان لديهم حراكٌ سياسيٌّ متميز مع نظرائهم السياسيين في العراق ، وقد جاهدوا لأجل المصالحة وتقريب وجهات النظر وحلّ المشاكل العالقة في المحافظات وقد أحرزوا تقدّماً يُقرّ به غيرهم ، وخصوصاً في كركوك ونينوى وديالى وغيرها من المحافظات التي لم تنعم بعد بالاستقرار الأمني أو السياسي أو كليهما معاً .
 أما قادةُ التوافق بالأمس واليوم فقد كانوا سفراءَ ورسلَ سلام إلى دول المنطقة ، فلطالما التقوا الزعماء والمسؤولين والبرلمانيين في تلك الدول وأوصلوا إليهم رسالة واضحة مفادها أن استقرار العراق ووحدة شعبه وأراضيه خيرٌ للعراق ولجميع دول المنطقة ، وأنّ عليهم أن يتعاونوا جميعاً لتحقيق هذا الهدف .
 أيها الشعب المرابط
ما دام قد ظهر من بين أظهركم رجالٌ ونساءٌ يحملون همَّكم ويقتسمون الرغيف معكم ويشاركونكم أحزانكم وأفراحكم فإنّ الأمة لا تزال بخير ، فلا تعبأوا بما يقال وامضوا في مسيرتكم نحو برّ الأمان وضعوا أيديكم بأيدي إخوانكم من التوافق وكلّ القوى النزيهة الصادقة التي لم تسرق قوت أولادكم ولم تتخلَّ عنكم في أحلك الظروف .
 واعلموا أنّ مشاركتكم في الانتخابات القادمة ما هي إلا حلقة في سلسلة التغيير المنشود ، وإنّ علينا أن نصبر على طول الخطى ونؤمن بأنّ القويّ صاحبَ الإرادة هو الذي سيبقى ونعملَ لأجل ذلك وأنّ قوتنا من قوتكم وعزيمتنا من عزيمتكم وأنّ الفرج آتٍ لا محالة وبوعدٍ من الله وإيمان ٍ منا ومنكم ، فلنستعدّ جميعاً لخوض الانتخابات وبعزيمة أقوى مما مضى متوكلين على الله وعازمين على التغيير نحو الأفضل . دورنا هو ترشيح الأقوى ودوركم أن تكونوا في السعي نحو اختيار الأصلح أقوى .

  اليوم هو الثامن والعشرون من شوال من العام 1430 للهجرة النبوية المباركة ، الموافق للسابع عشر من تشرين الأول من العام 2009 ، وفيه نعلن عن التوافق العراقي بحلته الجديدة ، ذلك لأننا أكثرُ الناس إيماناً بالإصلاح والتغيير ، وهدفنا في ذلك هو الوصول إلى أفضل الصيغ والتشكيلات التي تخدم المواطن العراقيَّ الذي يستحق كلّ الخير ، وكما اعتدنا على الانتخابات داخل مكوناتنا والتي تنتهي عادةً بإصلاح وتغيير إيجابي فإننا عازمون على الإصلاح من الخارج كي نتقدم خطوة إلى الأمام في ملف المصالحة والاستقرار والسيادة والتنمية .
 إنّنا نؤكد أنّ إعلان التوافق العراقيِّ هو بداية ٌ لتحالفات ٍ أوسع ، الآن وبعد الانتخابات وبداية ٌ لعهدٍ جديد سيكون بقوة الله ثم بإرادة الشعب المؤمن مشرقاً ، وبلسماً لكلّ الجراحات التي نزفت ولا تزال ، وفقنا الله وإياكم لخدمة الشعب ووحدة الوطن . ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنّ الله لمعَ المحسنين ) .

                                                     ...  والسلام عليكم ورحمة الله   ...

 

شارك في هذه الصفحة

الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
  
المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة
بحث    
القائمة البريدية    
اشترك بالقائمة البريدية