استفتاء    






 

 تاريخ الحزب الإسلامي العراقي

أحداث في وثائق

تنبيه : الأسطر الآتية محاولة لتسليط الضوء على انطلاقة الحزب الإسلامي العراقي من خلال توثيق مراحل وظروف التأسيس عبر عدد من الوثائق الرسمية ، ونحب أن نؤكد أن نشر هذه الوثائق هو للتاريخ ، ونحن نعلم أن ظروف بلدنا قد تغيرت ومصطلحات التعبير عن صراعات ذلك الزمان بدورها قد تغيرت ، وبالتالي فما يرد فيها يعبر عن ذلك الواقع وأن هناك من المتغيرات الكثيرة قد طرأت على المصطلحات والتعابير 

الفكرة والانطلاقة

      في أوائل سنة 1960 م أحس مجموعة من الشباب بانتمائهم لهذه الأمة ودينها القيم ، ورأوا أن لا عزة ولا تقدم إلا بالتمسك بثوابتها وقيمها ومبادئها ، وعزز من قناعاتهم تلك الحال الذي وصلت إليه بلادهم فهي  ضعيفة المناعة تتأثر بالرياح بنوعيها الشرقية والغربية .
وفضلاً عن ذلك الاعتقاد كانت ثمة قناعة أخرى توجه عملهم وهي أن العمل للإسلام لا يكون مثمراً إلا عن طريق تجمع للخير يلم تحت لوائه كل المؤمنين بأفكاره وبمشروعه الحضاري ، يتعاونون فيما بينهم ويساعد بعضهم الآخر ، يشكلون كتلة إيمانية عصية لا تتأثر بأي ريح أو عاصفة قد تهب عليهم أو تواجههم في طريقهم .. واختاروا لتجمعهم اسماً مباركاً يجمع بين التوجه الإسلامي والوطني وهو ( الحزب الإسلامي العراقي )
.
ولذلك تقدم مجموعة من الشباب بطلب إلى  وزارة الداخلية آنذاك , بتأسيس الحزب وقدموا معه نسخة من النظام الداخلي الذي يتضمن مبادئ الحزب وأهدافه ونظراته في التربية والتعليم والإعلام والأوقاف والجيش والاقتصاد وغير ذلك .
وبعد مدة من تقديم الطلب اعترضت مديرية الجمعيات بوزارة الداخلية , وطلبت تقديم مادة من نظام الحزب على أخرى فاستجيب للطلب بالتصحيح وقدم الطلب من جديد , ثم اعترضت وزارة الداخلية مرة أخرى وطلبت حذف فقرة كذا من المادة الفلانية , وكررت ذلك مرة أخرى وهي تماطل بالموافقة على إجازة الحزب .
وكان من نظام الجمعيات في وزارة الداخلية , انه إذا مضى على تقديم الطلب الثلاثون يوما ولم تعترض وزارة الداخلية , يعتبر الحزب أو الجمعية أو النادي مجاز قانونيا ، وقد حصل ذلك فعلا , فقد مضت ثلاثون يوما على الطلب , ولم تعترض وزارة الداخلية هذه المرة , فأعلن قيام الحزب ونشر ذلك في الصحف .
وحين علم الزعيم عبد الكريم قاسم  بالخبر انزعج, وطلب أن يمنع أعضاء الحزب الإسلامي من العمل ، فقدمت شكوى إلى  رئاسة محكمة التمييز للنظر في هذا الموضوع , فنظرت في الطلب واصدر تقريراً بالأكثرية بإجازة الحزب بتاريخ 26/4/1960 .

***

 لماذا الحزب الإسلامي العراقي ؟

حين قُدم الطلب بإجازة الحزب الإسلامي العراقي ، عمد بعض الناس يتساءلون عن أهم الأسباب والمبررات التي تدعوا إلى قيام حزب إسلامي في هذا البلد في الوقت الذي لا يتساءلون عن قيام أحزاب أخرى تقوم على غير قاعدة وفكرة إسلامية ،  ويمكن حصر أهم  الأسباب والمبررات التي أدت إلى  قيام الحزب بالآتي :
1.إن هذا العمل واجب ديني وطني على حد سواء.
2.إن طبيعة الإسلام توجب العمل المنظم القائم على أسس تنظيمية سليمة.
3.إن قيام أحزاب غير إسلامية تعمل في الميادين وتحرف الشباب أمر في غاية الخطورة مما يلزم معه وجود حزب سياسي يقي الشباب والأمة جميعا ويوجهها إلى وجهة إسلامية فيها عزل وسؤددها ويصونها من العبث والاعتداء.
4.إن الإسلام كعقيدة وفكرة في حاجة إلى  الدعوة لها والعمل لرفع لوائها عن طريق عمل منظم  .

***

وثائق

أولاً : طلب إجازة الحزب الإسلامي مع المؤسسين والمؤيدين

سيادة وزير الداخلية المحترم
نرجو إجازتنا بتأليف حزب إسلامي باسم ( الحزب الإسلامي العراقي ) مركزه بغداد والغرض منه تحقيق المنهج المرفق وفي طيه نرفق دستور الحزب والنظام الداخلي وهما محتويان على جميع البيانات التي يتطلبها قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 كما نرفق طيا بيان موقعا من قبل أكثر من خمسين شخصا تتوفر فيهم شروط العضوية وذلك بمقتضى حكم المادة (33) من قانون الجمعيات المشار إليه .
وقع الطلب الأعضاء المؤسسون وهم  :

***

ثانياً : بيان من مؤيدي الحزب الإسلامي العراقي

بمقتضى حكم المادة (33) من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 م .
قدم الذوات التالية أسمائهم هذا التأييد : 
نحن الموقعون أدناه نؤيد الحزب الإسلامي العراقي المقدم طلبه تأسيسه من قبل الهيئة المؤسسة بمقتضى منهاجه ونظامه الداخلي المرفقين مع طلب التأسيس والذي اطلعنا عليهما .

***

ثالثاً : لائحة قرار رفض وزارة الداخلية لإجازة الحزب الإسلامي المقدم إلى محكمة التمييز

قدمت الهيئة المؤسسة للحزب الإسلامي العراقي لائحة تمييز قرار رفض الحزب المذكور في صباح يوم 9/4/1960 إلى  محكمة التمييز , وفيما يلي نص اللائحة التميزية : 

سيادة رئيس محكمة التمييز العراق المحترم
المميزون :  أعضاء الهيئة المؤسسة للحزب الإسلامي العراقي
المميز عليه: وزارة الداخلية

جهة التمييز : لقد اصدر وزير الداخلية إضافة إلى  وضيفته قرار تحت عدد ش/ ج /914 وبتاريخ 27/3/1960 يقضي برفض طلبنا بخصوص تأسيس حزب سياسي باسم الحزب الا سلامي العراقي وقد جاء الرفض مستندا على ثلاث نقاط وهي :

1.إن شروط المادة الرابعة من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 غير متوفر من أغراض الحزب الإسلامي العراقي المراد تأسيسه .

2.إن قسما من مناهج ونظام الحزب لا تتماشى وأفكار العصر ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء الأمر الذي يجعل ذلك مسبقا يتعارض وأحكام المادة السابقة من القانون المذكور .

3.إن قسما من المؤسسين والمؤيدين ذوو ارتباط بعناصر خارج العراق وهذا أمر  يتعارض مقدما مع أحكام المادة (21) من القانون المذكور .


وحيث إن هذه النقاط الواردة في حيثيات القرار لا تنهض سببا لرفض طلبنا , نتقدم بهذه اللائحة مفندين قرار الرفض والامتناع عن تصديقه وذلك على ضوء ما يلي :

أولاً : تنفيذ النقطة الأولى , نصت المادة الرابعة من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 على ما يلي : ( يجب أن تتحقق في أغراض الجمعية الشروط التالية :

1.أن لا تتعارض مع استقلال البلاد ووحدتها الوطنية
2.أن لا تتعارض مع النظام الجمهوري .
3.أن لا تتعارض مع النظام ومتطلبات الحكم الديمقراطي .
4.لا تهدف إلى  بث الشقاق أو إحداث الفرقة بين القوميات أو الأديان أو المذاهب العراقية المختلفة .
5.أن لا يكون غرضها مجهولا أو سريا تحت أغراض ظاهرية .
6.أن لا تكون إضافة إلى  ما سبق مخالفة للنظام العام الآداب .

بند تنفيذ النقطة الأولى :

1.إن الشرط الأول من المادة الرابعة من القانون المذكور متوفر ومنصوص عليه في المادتين (38.39) من منهاج الحزب حيث نصت المادة الأولى على ( يؤمن الحزب بضرورة الوحدة العراقية بين المواطنين على أساس جنسيتهم العراقية ) ونصت المادة الثانية على ( يؤمن الحزب بان الاستقلال الصحيح لن يتحقق مفهومه الصحيح إلى  بمحاربة الاستعمار أو التبعية على اختلاف أنواعها وضروبها سواء أكان هذا الاستعمار أو التبعية سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو ثقافيا حتى تتحقق للأمة شخصيتها المستقلة حقا وهي الشخصية الإسلامية ) فواضح صراحة هاتين المادتين التأكيد على استقلال البلاد ووحدتها الوطنية .

2.ليس في جميع مواد مناهج الحزب ما يشير إلى  معارضة الأخذ بالنظام الجمهوري كنظام من أنظمة الحكم . وبالتالي يكون الشرط الثاني من المادة الرابعة من قانون الجمعيات المذكور متوفر في منهاج الحزب .

3.لما كان نظام الحكم الديمقراطي يقوم بضمان حريات الأفراد ومشاركتهم في الحكم عن طريق الانتخابات وإيجاد حكومة شرعية تقوم على رعاية مصالح  الشعب , فان هذه المتطلبات توفره في مواد ومناهج الحزب ومنصوص عليها في المادتين ( 11.6) من منهاج الحزب إذا نصت المادة الأولى على : ( المواطنين غير المسلمين متساوين في الحقوق سواء أكانت حقوقا سياسية أم عامة أم خاصة والواجبات مع المواطنين المسلمين إلا  في الأمور التي تقوم على العقيدة الدينية وعلى الدولة أن تؤمن للمواطن التمتع بجميع هذه الحقوق ) ونصت المادة الثانية على ( الحكومة الشرعية ما دامت تعمل لمصلحة الشعب وتحوز على ثقته ولا تقوم بأي عمل من شانه مناهضة الإسلام) .
وواضح من نص هاتين المادتين إن الشرط الثالث من المادة الرابعة من قانون الجمعيات المذكور متوفر في مناهج الحزب .

4.إن مضمون الشرط الرابع من المادة الرابعة من القانون المذكور منفي عن مواد منهاج الحزب بصراحة فالمادة الثالثة من منهاج الحزب التي نصت على : يحارب الحزب جميع الدعوات المفرقة للصفوف كالطائفية والعنصرية وجميع الأفكار والمفاهيم الإلحادية التي لا تعترف بغير المادة . ويرى في شيوعها هدما للمجتمع ولا يجوز السكوت عنه ) وكذا المادة (7) من منهاج الحزب التي تنص على (أن عقيدة المواطنين غير المسلمين من أهل الكتاب مصونة ولا تمس بسوء ولهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية في حدود النظام العام ).

5.إن من أهداف وإغراض الحزب إسلامية بحتة وليس في الإسلام شيء خفي أو مستور .

6.من الواضح الجلي بان أهداف وإغراض الحزب إسلامية وان الأخذ بتعاليم الإسلام لا يمكن أبدا أن يكون مخالفا للنظام العام والآداب في بلد إسلامي .

ثانيا : تنفيذ النقطة الثانية : تصف المادة السابعة من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 : على الجمعية أن تتوسل لتحقيق إغراضها بالوسائل السلمية الديمقراطية وفق أحكام القانون المرعية .

بنود التنفيذ

1.إن قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 لم بنص في أي مادة من مواده على ضرورة مماشاة (أفكار العصر ) فاقتحام أفكار العصر واعتبارها سببا من أسباب رفض الطلب أمر غير صحيح .

2.إن رد مناهج الحزب وهي مستندة إلى  أحكام الإسلام بحجة عدم مماشاتها لأفكار العصر أمر  يعتبر من باب الكفر في نظر الشرع الإسلامي فلا يصح أن يكون الكفر سببا لرد إجازة الحزب الإسلامي.

3.إن أفكار العصر التي زعم قرار الرفض بان منهاج الحزب لا يماشيها غير محددة ومتضاربة في نفس الوقت فما هو المقبول في دولة من أفكار العصر هو منكر كبير في دولة أخرى . وإذا صح أن للعصر أفكار يجب أن تتماشى وتأخذ بنضر الاعتبار , فيجب أن تكون فكرة الإسلام الموجودة فعلا هي الواجبة مماشاتها في بلد إسلامي , فلا يجوز أن يكون الإسلام مهضوم الجانب وفي منزلة اقل من أفكار العصر المزعوم حتى لا يلتفت إلى  مراعاته واحترامه .

4.إن زعم بان قسما من مناهج الحزب ونظامه لا تتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء أمر  يدعو إلى  الاستغراب الشديد !! ذلك إن مواده  صريحة في التزامها بمبادئ الشريعة السمحاء فقد نصت المادة الثاني من منهاج الحزب على ( غاية الحزب تطبيق أحكام الإسلام تطبيقا كاملا شاملا لجميع شؤون الحياة وأمور الأفراد والدولة ابتغاء مرضاة الله تعالى  وإسعاد الناس في دنياهم وأخرتهم ) وروحها ومقصدها وقواعدها العامة .

5.إن الزعم المخالف لأحكام المادة السابعة من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 بناء على عدم مماشاة بعض مواد منهاج ونظام الحزب لأفكار العصر ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء مردود من جهتين :

أ‌.بما ذكرنا من الفقرات (4.3.2.1.) من البند الثاني )
ب‌.بمنطوق المادة الرابعة من منهاج الحزب التي تنص : بأخذ الحزب بجميع الوسائل المشروعة لتحقيق غايته ومن هذه الوسائل :

1.قبول مسؤولية الحكم
2.الاشتراك في الانتخابات إذا رأى الحزب مصلحة راجحة في هذا الاشتراك .
3.بث الوعي الإسلامي بين الناس وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية عن طريق عقد الاجتماعات العامة وإلقاء ونشر الكتب وسائر المطبوعات والنشرات وإصدار الجرائد والمجلات وبيان رأي الحزب في الأمور العارضة ومشاكل الناس الآنية على ضوء تعاليم الإسلام.
ثالثا : تفنيد النقطة الثالثة : نصت المادة الحادية والعشرون على : ( لا يجوز لأي جمعية أن تنسب أو تشترك  أم تنضم إلى  جمعية أو هيئة أو ناد أو أي مؤسسة مقرها خارج العراق إلا  بإذن وزير الداخلية ... الخ .

بنود التفنيد

أ‌.إن المادة (21) من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 تخص الجمعيات والأحزاب المجازة التي لا يجوز لها أن تنتسب أو تشترك أو تنضم إلى  أي جهة أو هيئة أو ناد أو أي مؤسسة مقرها خارج العراق . والقرينة القانونية القاطعة لإثبات هذه الجهة أو الانضمام المذكورين معلنا على إذن وزير الداخلية الأمر الذي يفهم منه ضرورة قيام الحزب أو الجمعية حتى يتصور وقوع إذن وزير الداخلية لها بذلك .

ب‌.إن الزعم بان لبعض أعضاء الهيئة والمؤسسة والمؤيدين ارتباطا بعناصر خارج العراق غير وارد لان المادة (21) تخص الجمعيات والأحزاب المجازة لا الهيئات المؤسسة والمؤيدين كما أوضحنا في الفقرة الأولى .ولذا فان نص المادة (21) من القانون المذكور لم يتضمن ولم تشر إلى  كلمة عنصر أو عناصر حتى يجوز أو يمكن إيرادها كسبب لرفض الطلب , بل إن المادة (21) المذكورة قد تضمنت على سبيل الحصر ( الجمعيات والهيئات والنوادي والمؤسسات التي مقرها خارج العراق ) , أما كلمة العناصر فلم ترد في صلب أو مفهوم أو إشارة المادة المذكورة فاقتحامها وإيرادها غير واردين ومخالفين للقانون هذا إلى  جانب أن كل العناصر قد جاءت بشكل مبهم في قرار الرفض وبدون تحدي ( ماهية ) هذه العناصر , الأمر الذي يدعو إلى  الاعتقاد بأنها جاءت بدون سند حقيقي وعلى الافتراض المجرد .

فعليه وللأسباب المذكورة أعلاه وان لم يترآى لمحكمتكم المحترمة من أسباب أخرى أثناء التدقيق نطلب جلب اضبارة (ملف ) القضية من وزارة الداخلية وتدقيقها ونقض قرار الرفض والامتناع عن تصديقه وإجازة الحزب الإسلامي العراقي ودمتم للعدل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الجليل إبراهيم               الدكتور جاسم حمد العاني                  إبراهيم عبد الله شهاب
يوسف طه المحامي                        فاضل دولان العاني المحامي              نعمان عبد الرزاق السامرائي
الحاج محمود اللافي                        حميد حاج حميد ذهبية                      فليح حسن صالح السامرائي
إبراهيم منير المدرس                      وليد عبد الكريم الاعظمي                 صبري محمود الليلة


***

رابعاً : قرار محكمة التمييز بإجازة الحزب الإسلامي

بعد أن رفضت وزارة الداخلية إجازة الحزب الإسلامي وذلك بإيعاز من الزعيم عبد الكريم قاسم ميز قرار الرفض
وفيما يلي نص القرار  :
      الجمهورية العراقية
رئاسة محكمة التمييز  العراق                                                                     العدد: 5
              بغداد                                                                            التاريخ: 26/4/1960
رقم الاضبارة / 21 / حزب إسلامي
تشكلت محكمة التمييز العراق بتاريخ 26/4/1960 بهيئتها العامة المؤلفة برئاسة السيد محمود ألخالصي والأعضاء السادة عبد الهادي الظاهر ومحمد شفيق العاني ومحمد فهمي الجراح وعارف علي اصغر ونوري العمري وعبد الحميد كبة ومحمد محمود القشطيني ومحمد رشاد عارف وكامل الخطيب والمأذونين بالقضاء باسم الشعب وأصدرت القرار الآتي :
قدم السيد نعمان عبد الرزاق ورفاقه طلبا إلى  وزارة الداخلية لتأسيس حزب سياسي باسم ( الحزب الإسلامي العراقي ) وان وزارة الداخلية قررت في 27/3/1960 وبرقم ش/ج/914 رفض الطلب فميز السيد نعمان ورفاقه القرار المذكور فجلبت محكمة التمييز أوراق الدعوى وتفرعاتها كافة لإجراء التدقيقات عليها فوردت الاضبارة في 25/4/1960 .
ولدى التدقيق والمداولة من قيل الهيئة العامة وجد من محاضر التحقيق المرفوعة من الجهات المختصة انه ليس هنالك مانع بقدر ما يتعلق الأمر بتلك الجهات من منح الأعضاء المؤسسين إجازة وعند التدقيق قرار الرفض وجد أن حيثيات ذلك القرار لا ينطبق على المواد التي أشار إليها قانون الجمعيات رقم 1  لسنة 1960 فقد حاء في منهاج الحزب ما يؤدي الهدف إلى  تركيز الاستقلال الوطني ووحدة البلاد والعمل إلى  جمع الشمل ومحاربة كل ما يؤدي إلى  التفرقة كما إن الإسلام نفسه يؤيد النظام الجمهوري في الحكم وهو ( الشورى في الحكم ولا بد من أن يقيموه ) ولا يمكن اعتبار أهداف الحزب سرية بعد وضوح منهاجه كما أن من أهداف الحزب نفسه رعاية النظام العام وترصين قواعد الأدب التي يستقر بها المجتمع وهذه الجهات المذكورة أعلاه هي ما نظمتها المادة الرابعة من القانون المذكور وانسجمت مع أهداف ومنهج الحزب .
إن منهاج الحزب سجل على نفسه العمل بتعاليم الإسلام ونظمه ومعالجة مشاكل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أما أنها تخضع لنصوص واجتهاد وهي بمجموعها يمكن أن تعالج وبعقلية لا يقال فيها أنها لا تماشي روح العصر وبعد وجود الاجتهاد والأخذ بقواعد المصالح المرسلة وقاعدة ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن لذلك يعتقد أن أفق التشريع الإسلامي في سعة للاستنباط وجعله مناط للحكم فيما يفيد المجتمع . وحيث لم يثبت الحزب المذكور أيضا في مناهجه ما يثبت وجود علاقة في الخارج أو لمؤسسة لذلك يعتبر رفض الطلب بتأسيس الحزب جاء مخالفا للقانون وعليه قرر نقضه وإعادته لوزارة الداخلية واعتبار الحزب المذكور مجازاً وفق الأصول والقانون وصدر بالا كثرية بتاريخ 26/4/1960 .
الكاتب الأول لمحكمة تمييز العراق / بغداد 
تعليق : كما أن منهاج الحزب منسجم مع الدستور المؤقت الذي صرح بان دين الدولة الرسمي الإسلام.

***

خامساً : المؤتمر الأول للحزب الإسلامي العراقي

عقد الحزب الإسلامي مؤتمره الأول بدار جمعية الأخت المسلمة وذلك يوم الجمعة 5 صفر 1380 هجرية 27 تموز 1960 وقد حضر ألقى هذا المؤتمر الإسلامي الموحد المسلمون من شمال وجنوب ووسط العراق .
وخلال انعقاد المؤتمر تلي تقرير الحزب الإسلامي , كما اتفق على صيغ برقيات تناولت شتى مواضيع الساعة ثم جرى انتخاب أعضاء الهيئة الإدارية وقد نشرت كل ذلك جريدة الحياة بعددها (87) 6 صفر 1380 31 تموز 1960

تقرير الحزب الإسلامي

 (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى  الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )

أيها الأخوة السلام عليكم عدد خطاكم ورحمة الله وبركلته
سلام الله عليكم من أخوة اجتمعوا على خدمة الإسلام
سلام الله عليكم أحفاد المجاهدين الأطهار
سلام عليكم أبناء سعد وخالد والمثنى وصلاح الدين .
أما بعد ...انه والله لشرف ما بعده شرف أن يكون المسلم خادما لدينه ذائدا عنه مدافعا عن أهله , انه شرف لا يدانيه شرف , ولا عجب فهذا عمل الأنبياء وكفى به فخرا وشرفا لأجله قاتل رسول الله أهله وذويه وهاجر مع من هاجر من أصحابه ولأجله لا من اجل غيره روت بطاح العراق دماء أجدادنا واختلطت بثراه أجداث أبطالنا وله نصب وسهر خلفائنا فلا عجب أن يكون عملكم هذا اشرف عمل واجتماعكم أفضل اجتماع فانتم اليوم حملة هذا الدين فيمن يحملونه وحماته فيمن يحموه وان الله يرعاكم بعينه والملائكة تغبطكم من فوق سماواته فهنيئا لكم من رسالة تحملونها وعمل تؤدونه وجهاد تفعلونه .
ولا شك أيها الإخوة أن مؤتمركم هذا جديد في بابه غريب في طبيعته إذ لم يألف المسلمون ذلك منذ أمد بعيد  فقد غزاهم الاستعمار في عقر دارهم واحتل أراضيهم وعقولهم وأرواحهم وحاول أن يقيم في وسط عقولنا قواعد لاستعماره لذلك لا عجب أن ابتعد البعض عن دينه بل هجره فتلك شجار الاستعمار وهذا ثمرها
لقد حاول الاستعمار ينشئ في المسلمين جيلا منسوخا لا هو بالشرقي في أفكاره ومعتقداته ولا غربي في حضارته وتمدنه ولكنه مسخ مشوه لا يشبه احد ولا يفيد احد . وقد شدد الاستعمار على إقصاء الإسلام عن الحياة فوضع لمستعمراته المناهج والقوانين كي ينصرف عنه أهله وبعد أن قام حزبنا ليحمل رسالة الإسلام ويبدد أسطورة عزل الإسلام عن الحياة وإبعاده عن ميدان العمل السياسي وبقيت قدرة الإسلام على أن يكون منهجا لحزب سياسي لا يخرج عنه مع ضمان مصلحة الأمة وقيادة الشعب ربانية نظيفة خالية من كل دجل أو تهريج
أيها الإخوة لعل من لطف الله تعالى أن يظهر حزبنا في فترة عصيبة ساد فيها الكفر والإلحاد فقتل من قتل وسحل من سحل وأوذي من أوذي على أيدي زمرة كافرة بكل القيم بالله والناس والخلق ورغم هذا لطاعون فقد تولت العناية الربانية حماية الإسلام ومن قبل مرات على الإسلام زحوف التتار والمغول فما هان ولا لان انه دين الله باق إلى  يوم القيامة :  ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا  أن يتم نوره ولو كره الكافرون )

فهم الحزب للإسلام

إن فهم الحزب للإسلام فهم عام شامل ويتناول جميع نواحي الحياة من اقتصادية وسياسية واجتماعية وقانونية وفردية ولعل بنود مناهج الحزب خير دليل على ذلك  ، فالحزب كما يفهم الإسلام عبادة يفهمه تشريعا وحكما ونظاما وقوة وأسلوب وفلسفة لها أصول وأهدافا خاصة بها لا تشبه أي فكرة أو فلسفة سواء كانت ديمقراطية أو اشتراكية أو شيوعية لأنها إسلامية لذلك ( نصت المادة الثانية من منهاج الحزب إلى  غاية الحزب تطبيق أحكام الإسلام تطبيقا كاملا وشاملا لجميع شؤون الحياة وأمور الأفراد والدولة ) .

موقف الحزب من الوحدة الوطنية والعربية الإسلامية

يؤمن الحزب الإسلامي العراقي بالوحدة الوطنية القائمة على أساس الجنسية للمواطنين العراقيين دون التفريق بينهم ولا سيما إن الإسلام يلزم المسلم العمل لوطنه ورفع مستواه والذود عن حياضه ويعتبر ذلك من متممات إيمانه أما موقفنا من الوحدة العربية فالحزب يؤمن بان العراق جزء من الأمة العربية التي يجب أن تتوحد في دولة قوية على أساس الاستلام لتكون هذه الدولة العربية الواحدة نواة للوحدة الإسلامية الشاملة وذلك على ضوء المادة (54) .

موقف الحزب من الشيوعية والاستعمار

موقف الحزب الإسلامي العراقي  من الشيوعية لا تحدده الأحداث والوقائع السياسية بقدر ما تحده العقيدة التي يلتزمها الحزب ، فالحزب بحكم اتجاهه العقائدي المنصوص عليه في منهاجه :
 ( يحارب الحزب جميع الدعوات المفرقة للصفوف كالطائفية والعنصرية وجميع الأفكار والمفاهيم الإلحادية التي لا تعترف بغير المادة ويرى في شيوعا هداما للمجتمع ولا يجوز السكوت عنه )
فعلى هذا الأساس فان موقف الحزب من الشيوعية كعقيدة وفكرة هو الموقف المناوئ المحارب ولا سيما بعد أن ارتكبت الشيوعية في وطننا العزيز من الجرائم ما يندى لها جبين الإنسانية , ولكن هذا الموقف لا يعني أن الحزب لا يرضى عن قيام الدبلوماسية  مع الدول الشرقية وعلى رأسها روسيا إذا كانت العلاقات تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمنافع المتبادلة .
 أما موقف الحزب من الاستعمار فهو واضح وصريح جدا وهو موقف المحارب بصلابة وعناد ، فقد نص دستور الحزب في مادته ( 55) على ذلك ( يؤمن الحزب بان الاستقلال الصحيح لن يتحقق مفهومه الصحيح إلى  بمحاربة الاستعمار والتبعية على اختلاف أنواعها وخروجها سواء أكان هذا الاستعمار أو التبعية سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو ثقافيا حتى تحقق للأمة شخصيتها المستقلة حقا وهي الشخصية الإسلامية )

موقف الحزب من القومية الكردية والتركمانية

 إن الحزب بحكم فكرته الإسلامية ينظر إلى  جميع القوميات الموجودة في العراق نظرة احترام لحقوقها , ولا يفرق بين قومية وأخرى وذلك على أساس قوله تعالى  ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) .
فأساس التفاضل بين المواطنين على اختلاف قومياتهم هو تقواهم وصلاحهم ومنفعتهم للجميع كما ان الحزب يستنكر كل وسيلة اعتدائية تستعين بها قومية ضد أخرى إذ لابد من أن تتسم القوميات في الجمهورية العراقية بروح السلام التي توجب عليها الإخوة والوئام والعيش بأمن وسلام كأنهم أعضاء جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى , ولا يمنع هذا اعتزاز كل قومية بمحاسنها وخصالها الحميدة والمطالبة بحقوق أبنائها العادلة من دون امتيازات فالمسلمون سواسية كأسنان المشط .

موقف الحزب من المواطنين غير المسلمين

نصت المادة السادسة من منهاج الحزب بصراحة لا تقبل النقاش أو الجدل : على المواطنين غير المتساوين في الحقوق سواء حقوقا سياسية عامة أو خاصة والواجبات مع المواطنين المسلمين إلا  في الأمور التي تقوم على العقيدة الدينية وعلى الدولة إن تؤمن للمواطنين التمتع بجميع هذه الحقوق .
كما نصت المادة السابعة على عقيدة المواطنين غير المسلمين من أهل الكتاب مصونة لا تمس بسوء ولهم حرية إقامة شعائرهم الدينية في حدود النظام العالم .
فهذه المواد التي وردت في منهاج الحزب تدل على إن نظرة الحزب إلى  المواطنين غير المسلمين إنما هي نظرة تقدير ومساواة مع المواطنين الآخرين فلا يمكن إزاء هذه الصراحة أن يستغل حاقد البسطاء أو السذج على إن الحزب يضمر الحقد للمواطنين غير المسلمين ولا سيما إن الحزب ألزم نفسه بمقتضى المادة التاسعة بالعمل على إقامة مجتمع فاضل خال من المفاسد والمنكرات فدعاة القتل والإرهاب لا يقدرون على تشويه سمعة حزب جاء لإتمام مكارم الأخلاق في هذا البلد الأمين .

موقف الحزب من مجازر كركوك والموصل

وقعت مجزرتا كركوك والموصل الداميتين وذهب ضحيتهما أرواح وارتكبت فيهما من الجرائم والفظائع ما أصبحت وصمة عار في هذا القرن لأنها مجازر لم يرتكبها هولاكو ولا جنكيز خان ولا الصهاينة المجرمين في دير ياسين .
وبالنظر لما لهذا المجازر البشرية من اثر بليغ في نفوس المواطنين يرى الحزب نفسه مدفوعا بحكم رسالته نحو الوطن أن يحدد موقفه منها ويضع النقاط على الحروف إزاء المسؤولين عنها  : إن الشيوعية هي المسؤولة عن هذا الجرائم.

فالحزب يرى ضرورة إنزال العقاب في القتلة سفاكي وجزاري مذبحتي كركوك والموصل وغيرهما وإن أي تهاون في هذا الميدان يؤدي إلى  استمرار القلق والبلبلة وعدم الاطمئنان في صفوف الشباب لان هذا المجازر لن تنسى بسهولة .

موقف الحزب من قترة الانتقال والدستور والمجلس الوطني

نرى بان فترة الانتقال ضرورة ، على أن يوضع دستور دائم من قبل لجنة ذات اختصاص في القضايا القانونية من رجال الفقه والعلم المعروفين باستقامتهم ودينهم وورعهم ومن البعيدين عن الاتجاهات المنحرفة عن عقيدة هذه الأمة وتراثها وحضاراتها على أن يتخذ الإسلام أساسا لهذا الدستور أن الأمة امة مسلمة بكافة قومياتها وطوائفها , فتشريع دستور بعيد عن الإسلام أو على أساس علماني أمر لا يمكن قبوله ولا ينسجم بأي حال من الأحوال مع معتقدات هذه الأمة وان هذا الدستور يجب أن يضمن لأبناء الأمة الحريات الأساسية المعترف بها في دساتير العالم حتى يشعر المواطن بان كرامتهم وآدميتهم مكفولة وغير مهدرة كما يجب وضع تشريع يضع حرية انتخاب أعضاء المجلس الوطني الذي سيقوم بمهمة خطيرة ألا وهي رسم مستقبل امتنا من الوجهة السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية .  

موقف الحزب من وزارة المعارف

يؤمن الحزب الإسلامي بان وزارة المعارف من اخطر الوزارات والمؤسسات ذات الأثر العميق في مستقبل هذا الأمة لأنها الوزارة المسؤولة عن تنشئة الجيل وإعداد رجال المستقبل , وبشكل يضمن حفظ عقيدتهم الإسلامية وتمسكهم بالخالق الكريم  .
فعلى ضوء فلسفة التربية والتعليم التي اتبعتها وزارة المعارف تتم تنشئة الجيل وتوجيه الناشئة لان المناهج والكتب والأساتذة هم الذين يرسمون خطة السير للأجيال القادمة .

الحزب الإسلامي وأسلوب الكفاح السياسي

إن الحزب الإسلامي العراقي لا يؤمن بالعنف أو الاعتداء أو القتل في ميدان الكفاح السياسي ، لذلك فهو يستنكر كل أسلوب اعتدائي في العمل ويعتقد أن عدم محاسبة المعتدين في المجازر سوف يؤدي إلى  شيوع الأخذ بالثار ورد الاعتداء بمثله ، وهي الطرق المقرة في منهاجه في المادة الرابعة وهي :
1.قبول مسؤولية الحكم .
2.بث الوعي الإسلامي بين الناس وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية عن طريق عقد الاجتماعات العامة وإلقاء الدروس العامة ونشر الكتب وسائر المطبوعات والنشرات وإصدار الجرائد والمجلات وبيان رأي الحزب في الأمور العارضة ومشاكل الناس الآنية على ضوء تعاليم الإسلام.

الحزب الإسلامي ومشاكل الفلاحين والعمال ومشكلة الفقر بصورة عامة

إن الحزب الإسلامي يعتبر مشكلة الفقر من اخطر القضايا التي يجب العناية بها من قبل الدولة وضرورة رسم خطة حكيمة لحلها على ضوء الأساس الذي جاء بها الإسلام.
لذلك نصت المادتان ( الثلاثون والحادية والثلاثون ) من منهاج الحزب الإسلامي على الوسائل التي يستعين بها الحزب لحل هذه المشاكل فنصت المادة الخامسة والأربعون ( الزكاة حق مالي للفقراء في أموال الأغنياء وعلى الدولة أن تجبيها من الأغنياء وتحفظها عنها وتصرفها على مستحقيها من الفقراء وغيرهم من المنصوص عليهم في الشرع ) .
ونصت المادة السادسة والأربعون على إن الدولة أن تفرض الضرائب العادلة على المواطنين كلما دعت الحاجة إلى  ذلك على أن تصرف هذه الضرائب فيما يعود على المجتمع بالنفع العالم )
وان الحزب يؤمن بان مشكلة الفقر من المشاكل التي يجب أن تعالج بصورة جذرية لان بقاءه يؤدي إلى  حدوث مشاكل كبيرة وكلنا يعلم أن الأفكار الوافدة قد استغلت سوء الأوضاع الاقتصادية لكي تنفذ منها إلى  مجتمعنا .
أما مشاكل العمال والفلاحين فهي من القضايا التي أولاها الحزب العناية الكبيرة في منهاجه فنصت المادة الخمسون على ( يؤمن الحزب بضرورة العمل لتامين مستوى لائق للعمال والفلاحين على أن تكون العلاقات بين العمال وأرباب العمل علاقات تعاون ومن اجل رفع مستوى الإنتاج وحصول العامل على اجر عادل مناسب مع جهده وتامين حاجاته والعمل على تنظيم العمال في نقابات مهنية تعمل من اجل رفع المصالح العلمانية في جو بعيد عن الحزبية ) فهذا النص المستمد من روح الإسلام إذا طبق فانه يأتي بالحل للمشكلة العلمانية التي نعاني منها ما نعاني بسبب الجشع وغمط الحقوق وبسبب استغلال الظروف والمناسبات من اجل الأهداف والغايات الحزبية .
أما بالنسبة للفلاحين فنصت المادة ( الحادية والخمسون ) من المنهاج ( يؤمن الحزب بضرورة توزيع الأراضي  على الفلاحين وتسليفهم بالمبالغ اللازمة لهم بدون فائدة وشراء المنتجات الزراعية تشجيعا لهم ) هذا ما أراد الحزب أن يعرضه على مسامعكم الكريمة في مؤتمركم الأول وهنالك مقررات وبرقيات سوف تتلى عليكم لأخذ موافقتكم عليها .
وختاما فان الهيئة المؤسسة تأمل أن تكون قد أدت بعض ما تستطيع بحكم الظروف التي أحاطت العمل خلال ثلاث أشهر المنصرمة وهي تعتقد إنها تشرفت بخدمة الإسلام بمعاونتكم وترجوا منكم انتخاب لجنة جديدة لتقوم بالواجب وأملنا أن لا يحل موعد المؤتمر الثاني من العام القادم إلا وحزبنا قد أرسى بنيانه وكثرة منجزاته وفاضت خيراته ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) والسلام عليكم .

الحزب الإسلامي العراقي
ألقاه رئيس الحزب نعمان عبد الرزاق السامرائي

 ***

 مقررات مؤتمر الحزب الإسلامي الأول

1.دعم موقف جمهوريتنا من الاستعمار بصورة عامة ومن شركة النفط الاستعمارية بصورة خاصة والإعلان للرأي العام بان شركة النفط الاحتكارية لا يمكن أن تنهج إلا سياسية تحقق مصلحتها ومنفعة الاستعمار دون مصلحة جمهوريتنا  .

2.تحية إكبار وإعزاز لإخواننا المجاهدين في الجزائر وعمان ومطالبة الحكومات العربية والإسلامية بتقديم المساعدات المالية والمادية والأدبية إلى الشعبين المكافحين لتحقيق استقلالهما وحريتهما الناجزتين , والمطالبة بحق تقرير المصير لاريان الغربية في اندونيسيا وكشمير في باكستان وموريتانيا في المغرب

3.دعوة الدول الشرقية الشقيقة إلى التضامن العربي الحقيقي ونبذ الخلافات الحزبية والوقوف صفا واحدا بوجه الاستعمار وأذنابه والتبعية وعملائها وضرورة عقد المؤتمر على مستوى رؤساء الدول لدراسة الموقف العربي بدقة وشمول

4.شجب اعتراف إيران بإسرائيل واعتبار هذا الموقف خروجا عن الإسلام وخرقا فضيعا لمقتضيات الأخوة وربط الدين والتاريخ والجوار مع الدول العربية ومناشدة الدول العربية اتخاذ موقف ايجابي موحد تجاه إيران لارضاخها على سحب اعترافها وإلا مقاطعتها سياسيا واقتصادياً .

5.اعتبار قضية فلسطين القضية الأولى للعرب والمسلمين التي يجب أن تحل بالقوة وتطهير أرضها من الصهاينة المجرمين .

برقيات المؤتمر الأول

بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول ، بعث الحزب الإسلامي العراقي بمجموعة من البرقيات التي أكدت على جملة مواقف تبناها الحزب وقتذاك ، وهذه هي نصوص البرقيات :

سيادة رئيس الوزراء المحترم
بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول للحزب الإسلامي العراقي يبعث المؤتمرون برقيتهم هذه مساندين موقفكم من شركة نفط البصرة الاستعمارية آملين اتخاذ إجراءات حازمة لضمان حقوق الشعب العراقي في نفطه .
كما وان المؤتمرون يأملون من سيادتكم الموقف الصارم تجاه اعتراف حكومة إيران الجائر بإسرائيل إن هذا الاعتراف قد جاء خروجاً على الإسلام وخرقاً لروابط الدين والتاريخ والجوار التي تربط إيران والعراق كما يقدر المؤتمرون مساعدتكم المالية والأدبية للشعب الجزائري الشقيق ويرجون المزيد .
سيادة رئيس الوزراء المحترم
بالنظر لقلة هطول الأمطار هذا العالم ونظرا لما تبع ذلك من جفاف فقد أصبحت المنطقة الشمالية من العراق مهددة بخطر المجاعة ، إن حزبنا يرجو دراسة القضية بعناية ومعالجتها بأسرع وقت قبل حلول موسم الشتاء . 
...................................

سيادة الحاكم العسكري العام
إن المجتمعين في المؤتمر الأول للحزب الإسلامي العراقي يطالبون سيادتكم بالموافقة على صدور جريدة الجهاد لسان الحزب الإسلامي العراقي كي تدافع عن الحق وتذود عن حياض الوطن وترفع راية الإسلام خفاقة عالية وهذا حق نصت عليه المادة السادسة والثلاثون من قانون الجمعيات والأحزاب رقم (1) لسنة 1960 .
....................................

سيادة الأمين العام للجامعة العربية المحترم – القاهرة
إن مسؤولية ضياع فلسطين تقع على الدول العربية وجامعتها وان التهاون بعد ضياعها قد استمر حتى أدى إلى  الاعتراف كثير من الدول بإسرائيل نطالبكم باتخاذ الموقف الحازم تجاه اعتراف إيران .
.......................................

شاه إيران – طهران
اعترافكم بإسرائيل كان تأييد للظلم ونصرة الاستعمار وتحديا لشعور الشعب الإيراني المسلم بجب الرجوع عنه .

الحزب الاسلامي العراقي

***

قصيدة تحية المؤتمر
لشاعر الحزب الإسلامي وليد الأعظمي
 

 شعت بدور الهدى في حـــالك الظلم                تنيـــــــر رغم دعاة الســوء والتهم
واسترسل النور يجلو كـل حـــــالكة                تطـــــــوي بأحشائها أســرار منتقم
وانهار صرح الهوى والطيش حيث                 غـدت أركانه بين مصـدوع ومنهدم
وعــــــــاود القلب آمال يتوق لهــــا                 كمــا يتـوق إلى  الرقراق كـل ظمي
والشــــر والخيــر معلوم صراعهما                والناس تشهد هذي الحرب مـن قـدم
 فللشرور أنــــــاس تستـــــــــلذ بها                على الإســاءة مجبـوليــن فـــي نهـم
 كــــــذلك للخـــير أقــــوام تهيم بــه               ولا تــعيش بـــلا خــير ولا كـــــرم
شتـــــــان بين سليم القلب ذي بصر                 وبيــن مضطــرب الأخـــلاق متـهم
والأمـــــر لله مـــــــا شاءت إرادته                 يهـــدي الغوي ويحيي بالـــي الرمم
 سبحانه مـــــن حكيم فــي تصرفــه                آيـــاته الحــق فــي الأحـكام والحكم
ضــل الذي من غيره يرتجي سـبلا                  تفضي إلى  الخير بين الناس والحكم
وكيف يرقى نظـــام سنه بشــــــــر                 إلى  نظــام من الــــــــــرحمن مستلم
هذا لـــعمري ضلال ليـس يقبــــله                  إلا  الجـــهول وإلا ســـاقط الــهمــــم
  

***

سادساً : الحزب الإسلامي العراقي و الحكومة

لقد كان موقف الحكومة العراقية آنذاك من الحزب الإسلامي سلبية وتمثل ذلك باتخاذ الخطوات الآتية من اجل تعويق مسيرة الحزب :

1.رفضت الحكومة طلب إجازة الحزب مرتين ومحكمة التمييز هي التي أجازته .
2.لم تسمح بإصدار جريدة باسم الحزب وغلقت الحياد والفيحاء والحرية وسجنت صاحب الحياد وصاحب الفيحاء لأنهما من أنصار الحزب  .
3.لم تسمح للحزب بإقامة الحفلات العامة في قاعة الشعب بينما أعطت القاعة للأحزاب العلمانية الأخرى.
4.مراقبة الحزب وتهديد أعضاءه من قبل ذوي السلطة.
5.لم تسمح بإقامة مراسيم افتتاح الفروع خارج العاصمة وخصوصا في الرمادي  حسب القواعد المرعية.
6.لم يسمح لرئيس الحزب بمقابلة الحاكم العسكري أو غيره من المسؤولين .
7.رفع كل لافته لحزب من الشوارع من قبل أزلام السلطة.
8.بث الدعاية ضد الحزب بما تملك الحكومة من وسائل .
9.لم تسمح بنشر بعض منشورات الحزب وحتى مقررات المؤتمر الأول للحزب حذفت منه الكثير.

***

مذكرات الحزب الإسلامي العراقي

بعد إجازة الحزب بقي لستة أشهر بلا صحيفة  ، حيث قدمت قيادة الحزب عدة مرات طلباً بإجازة صحيفة تنطق باسم الحزب وتنشر بياناته وردوده واقتراحاته , فلم تستجب الحكومة ولم تمنح إجازة بإصدار الصحيفة فبقي الحزب لنشر مذكراته وبياناته في الصحف الأخرى وكانت صحيفتنا ( الحرية)  أو (السجل ) أو ( الفيحاء ) تنشر  تلك البيانات وان كانت تحذف منها بعض العبارات أحيانا .
ولذلك لجأ الحزب إلى إصدار المذكرات الواحدة تلو الأخرى ونشرها في الصحف المحلية محاولة لتبيان موقفه من الأحداث ، وكان لهذه المذكرات الأثر الطيب في نفوس العراقيين ومن أبرزها : ( مذكرة القوانين / مذكرة المعارف / مذكرة رشيد عالي / مذكرة مؤتمر الطلاب العالمي  / مذكرة بشأن اعتراف شاه إيران بإسرائيل / مذكرة طويلة بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية وترك العمل بالقوانين الوضعية / مذكرة بشأن إعطاء الحكومة المجال للشيوعيين في إفساد النظام الوطني / مذكرة بمناسبة ذكرى نكبة فلسطين / ومسك الختام مذكرة في الوضع القائم التي هزت العراق من أقصاه إلى  أقصاه  ) .

***


( مذكرة في الوضع القائم ) وما رافقها من أحداث 
      انطلاقاً من نصرة الجماهير والمناداة بمطالبها اصدر الحزب الإسلامي المذكرة الشهيرة المسماة ( مذكرة في الوضع القائم )  ، وقد نشر الحزب الإسلامي العراقي مذكراته المشهورة ( والتي أثارت ضجة كبرى في البلد وعلى أثرها أغلق الحزب وحجز أعضاء الهيئة الإدارية في مراكز بغداد ) في جريدة الفيحاء الاسبوعية لصاحبها الشيخ كاظم ألساعدي يوم السبت 24 ربيع الثاني الموافق 15 تشرين الأول سنة 1960 في العقد الثامن من السنة الثالثة وكان ثمنها ( أي الجريدة ) 16 فلسا ولكن بيع العدد الذي نشرت فيه المذكرة بعشرة دنانير .
نص مذكرة الحزب التي قدمت إلى  عبد الكريم قاسم

                                             بسم الله الرحمن الرحيم


من الحزب الإسلامي إلى  رئيس الوزراء
الحزب الإسلامي يدرس الوضع الراهن ويصدر بيانا هاما حول قضايا الأمة
الحزب الإسلامي يعلن انه عازم على المضي في الطريق الإسلامي محتملا كل أذى .
الحزب الإسلامي يسال : هل وصلنا إلى  درجة عدم مساواة رجل مسلم بشيوعي يدعو للكفر والإلحاد
البيان يقول أن حكم العهد المباد قد سقط وانهار لانحراف حكامه عن الإسلام
البيان يرسم طريق الوحدة فيقول : أن الطريق الوحيدة لوحدة الأمة هو الإسلام
الحزب يؤكد  دعوته إلى  وحدة البلاد العربية على أساس الإسلام
أن الضال إذا كان من حقه أن يبقى ضالا  فليس من حقه إضلال الآخرين
مهمة الحكومة هداية الضال لا تشجيع الضلال والحزب يطالب بإنزال العقاب بمرتكبي جرائم الموصل وكركوك .
سيادة رئيس الوزراء اللواء الركن عبد الكريم قاسم المحترم :
قال رسولنا وزعيمنا محمد صلى الله عليه وسلم ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ومن ابسط لوازم الاهتمام إبداء الرأي في مشاكل الأمة وإرشادهم إلى  الخير ومراقبة الحكام ونصحهم ونقدهم وبيان خطاهم وعلى هذا المنهج سار المسلمون الأولون حكاما ومحكومين فسعدوا في دنياهم وأخرتهم وحققا في الأرض حكما صالحا وأقاموا مجتمعا فاضلا وأسسوا دولة مثالية ليس فيها مكان لمستبد ظالم ولا حاكما جائر ولا لمواطن ينافق ذا السلطان ويتملقه الباطل ويكفينا هنا أن نذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب اتق الله يا عمر فقال له احد الحاضرين ( أتقول هذا لأمير المؤمنين ) فقال عمر ابن الخطاب قولته التي صارت مثلا (لا خير فيكم أن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها ) .
هكذا يكون الحاكم الصالح وهكذا تكون الأمة الواعية الصالحة .فعمر بن الخطاب لا يكتفي بسماع ما قاله ذلك المواطن الصالح وإنما يدفع الأمة إلى استعمال حقها بل القيام بواجبها نحو الحكام فيقرر : أن لا خير في الأمة أن لم يقم أفرادها بمراقبة الحكام ونصحهم ونقدهم وإرشادهم وبيان خطاهم وإسماعهم قول الحق دون مداهنة أو رياء أو نفاق , كما يقرر ذلك الخليفة الصالح لا خير في الحكام ومن بيده السلطان إن لم يسمعوا نقد الأمة ونصحها سماع رضا وقبول لا سماع سخط وإنكار. 
إن حزبنا الإسلامي قد اخذ على نفسه عهداً أن يقتفي اثر سلفنا الصالح مهتديا بهدى الإسلام في كل ما يأخذ ويترك وفي كل ما يقول ويكتب وفي نقده ومدحه سواء رضي الناس والحكام أم سخطوا فرضا الله هو مطمح العارفين ومنتهى غاية المسلمين الصادقين ونرجو أن نكون من هؤلاء إن شاء الله تعالى 
وبعد فان الحزب يقدم آراءه في بعض القضايا العامة بواجبه نحو الأمة كما فرض الله تعالى  :
أولا: موقف الحكومة من الحزب الإسلامي
منذ أن قام الحزب الإسلامي أخذت الحكومة تضايقه وتعمل على عرقلة إعماله سرا وعلنا كان الذي تدعو إليه أمر  يخالفها ويزعجها ويرعبها وكننا في بلد غير إسلامي ومن ابرز هذه المضايقات :
1.حجز عضو الهيئة الإدارية للحزب الأستاذ ( طه جابر العلواني ) دون تحقيق معه حتى الآن بالرغم من مضي أكثر من شهر على حجزه .
2.منع الحزب من إصدار جريدته ( الجهاد ) من قبل الحكومة والحكومة أنت يا سيادة رئيس الوزراء وما الوزراء الذين معك إلا منفذين لأمر ك أن كل ما تعللت به الحكومة من منع الحزب من إصدار جريدته هو عدم رضائها عن رئيس تحريرها المسؤول من انه احد مؤسسي الحزب وكان مسئولا عن جريدة سابقة , ثم أبدل الحزب هذا المسؤول بغيره ولم تجب الحكومة حتى الآن وربما لا تجب إلى  الأبد , أو تجيب بعد حين وتقول إن هذا الشخص غير مرضي وهكذا .
3.إن موقف الحكومة التعسفي قبل الحزب وسوء استعمال سلطتها لا يمكن أن تخفي حقيقة دوافعه على احد ولا يمكن أن تبرره أبدا أن بغداد ( دار السلام ) تعج بالصحف التي تفسد العقيدة وتدعو إلى  العلمانية وتمجد الباطل( الشيوعية ) ولكن الحكومة لا ترى ذلك باسا ولا خطرا لان الخطر ( في رأيها )يكمن في إصدار جريدة إسلامية للحزب الإسلامي.
إن هذه المفارقات لا تقوى عقولنا على إدراك حكمتها وكل ما تستطيع عقولنا إدراكه هو أن الحكومة الرشيدة الصالحة هي التي تسهل للجماعات الصالحة سبل العمل لخدمة الأمة وان الحكومات القاصرة والظالمة هي التي تعسر سبل العمل على هذه الجماعات وتلقي في طريقها الأشواك .  أن الحكومة تردد كثيرا على وجه المباهاة والفخار أنها ترعى حرية الرأي وقيام الأحزاب فكيف يتفق هذا القول مع موقف الحكومة من حزبنا الإسلامي, ألا يحق لنا أن نقول أن قول الحكومة لماذا يصدق على الحزب الشيوعي وبشقيه العلني والسري وجرائده وأشباهه ولا يصدق على الحزب الإسلامي.
ومهما يكن الحال فإننا عازمون على المضي في طريقنا الإسلامي متحملين كل إذا حاضرا ومستقبلا باذلين جهدنا في خدمة امتنا بالوسائل الميسورة لدينا , وحسن المنهج الإسلامي الحق الذي لا حق لغيره وحتى تستيقظ الروح الإسلامية في امتنا العزيزة ويكمل وعيها الإسلامي وعند ذلك ستقوم هي بإصلاح ما فسد وتقويم ما اعوج وإرشاد من ضل ولن يستطيع احد كائنا من كان أن يخدعها ويغرر بها أو ينسيها عقيدتها أو يسيرها على غير سبل الإسلام.
ثانيا : موقف الحكومة من الشيوعية
فسحت الحكومة المجال للشيوعيين ورعتهم وأيدتهم سرا وعلنا فانطلقوا يدعون الناس إلى  باطلهم بالقول المزخرف وتحريف الكلام عن موضعه ثم انقلبوا من مقام الدعوى إلى  مقام التهديد على مسمع من الحكومة وبعلمها وتأييدها وصار الناس في نظر الشيوعيين احد اثنين شيوعي وغير شيوعي فالا ول هو المخلص وحامي الجمهورية والثاني هو الخائن والمتآمر المرتد والرجعي ورتبوا على هذا المنطق المفلوج أن أباحوا لأنفسهم ملاحقة غير الشيوعي وإلحاق الأذى به على مسمع من الحكومة وبعلمها وتأييدها
ثم بلغ الإجرام الشيوعي ذروته في ماس الموصل وكركوك ولم تفعل الحكومة أكثر من نعت مجرمي كركوك فقط بالفوضوية أكان نعت المجرمين الشيوعيين هذا الوصف يعد للأم الثكلى ابنها الوحيد ويرد للزوجة المفجوعة زوجها الشاب الشهيد , أن ما وقع في الموصل وكركوك لا يمكن أن ينسى أبدا ولا تنجو الحكومة من مسؤولية الماسي التي وقعت وما كانت لتقع لولا تأييد الحكومة للشيوعية ورعايتها للشيوعيين .
أن تأييد الشيوعية أمر  لا يقره الإسلام ، أن الشيوعية فكرة باطلة مخالفة له مخالفة صريحة ومن ثم لا يجوز لأحد أن يعتنقها أو يساعد على نشرها فرعاية الحكومة للشيوعية عمل مخالف للإسلام وباطل لا يجوز للحكومة أن تقدمه له ولا تملك حق رعايته الباطل المفسد لعقيدة المسلمين ولم تخولها الأمة مثل هذا الأمر .
والآن وقد تبين للحكومة خطاها العظيم في رعاية الشيوعية والشيوعيين أما أن لها أن تثوب إلى  رشدها وترجع عن خطاها ؟ أن الإنسان إذا لم يكن مطالبا بالعصمة من الخطأ فانه مطالب على وجه التأكيد أن لا يصر على الخطأ بعد أن تبين له وهل بعد نار الموصل وكركوك من حاجة إلى  مزيد من البيان ؟ والرجوع عن الخطأ وتصحيح ما فسد يكون بما يأتي :
1.الإعلان الصريح للأمة بان الشيوعية محرمة شرعا وان الحكومة تلتزم بهذا التحريم .
2.سحب إجازة الحزب الشيوعي العلني المميت ومنع نشاط الحزب الشيوعي الحي .
3.منع الصحف من الترويج للشيوعية حفظاً لعقيدة الأمة دون الالتفات إلى المبطلين وقولهم أن هذا مصادر لحرية الرأي فان الحرية تقف أو توقف حيث تكون فيها إفساد عقيدة الأمة والإضرار بها والإخلال بوحدتها أن الضال إذا كان من حقه أن يبقى ضالا  فليس من حقها ان تجيب هذا الضلال إلى  أبناء امتنا المسلمين .
4.أن تكف الحكومة عن رعاية الشيوعية ومؤتمراتهم الداخلية والعالمية فان من واجبها هداية الضال لا تشجيع الضلال وان من واجبها أنفاق أموال الأمة على مصالح الأمة لا على وفود المؤتمرات الشيوعية كمؤتمر الطلاب العالمي وغيره
5. أن تنزل العقاب بمرتكبي جرائم الموصل وكركوك المباشرين منهم والمحرضين فان ذوي القتلى لا تهدا نفوسهم إلا إذا رأوا القصاص العادل ينزل بالمجرمين :
( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) صدق الله العظيم  .
ولا يحق للحكومة أن تعفو عن المجرمين القتلة إلا أن توقف الأحكام في حقهم لأنها لا تملك هذا الحق , وصحة التصرف مرهونة بتصرف الإنسان فيما يملك .. وإذا كانت الحكومة تحس بعطف على ذوي القتلى وتريد القصاص الذي أمر  به رب العباد .
6.إن كل تباطؤ في الاقتصاص من مجرمي الموصل وكركوك كانت بعلم من الحكومة وتأييد منها للفاعلين .
7.الكف عن رعاية الحكومة للشيوعيين ولاسيما رؤوسهم وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم لان هذا من مقتضى سيادة القانون التي يجب إن تطبق على الجميع أما صدور الأحكام بحق الشيوعيين ثم إلغائها فهو أمر مرفوض وباطل .
8.كما حصل بالنسبة للمدعو عبد القادر إسماعيل احد رؤوس الشيوعية قبل أن تمر ليلة واحدة على صدور الحكم,فان هذا يعطينا دليلا ملموسا على مدى عطف المسؤولين ورعايتهم للشيوعيين ورؤوسهم وعدم توزيع العدالة وتطبيق ( سيادة القانون ) على جميع الرعية سوية فليس من العدل والإنصاف أن يلغى الحكم المجلس العراقي العسكري على صاحب جريدة ( اتحاد الشعب ) في الوقت الذي يعاد صاحب جريدة الحياد المسلمة ( فاضل شاكر) إلى  نقرة السلمان فهل وصلنا إلى  درجة عدم مساواة .
ومما يؤيد استمرار الحكومة في سياسة رعاية الشيوعيين ومحاربة غيرهم ما جرى لجريدة (الحرية) وقاسم حمودي . من حيث أسلوب غلقها . ذلك الأسلوب الذي لم تعهده من حكومة ما، فقد كان البيان الرسمي يتضمن سبا وطعنا في شخص صاحب الجريدة (وهو اعزل من إمكانية الرد ) كما لم يتغير نهج جريدته عما كان عليه سابقا يوم صرح رئيس الوزراء في المستشفى من إن صاحب جريدة (الحرية) مدرج في خط الثورة ولا يؤخذ بجريرة ابنه ، أما البيان العسكري فقد أقحم قضية ابنه وتحمل أبيه مسؤولية الابن ، ونحن بغض النظر عن إدانته (لان لنا رأينا الخاص في المحكمة العسكرية العليا الخاصة وأحكامها ) نؤمن بقوله تعالى  :(ولا تزر وازرة وزر أخرى) وهذا مبدأ إسلامي مسلم به .
ثالثا :الاعتقال والحجز
سلكت الحكومة سبيل الاعتقالات وحجز الناس في المواقف أو حجزهم في بيوتهم وتعطيلهم عن أعمالهم ونزعهم من أهليهم ،وقد أخذت الحكومة هذا المسلك منذ سنتين وحتى الآن لم يسلم من هزال الاسلوب حتى علماء الإسلام ولا يزال بغضهم بين محجوز في بته . وبين موقوف في الموقف دون أن توجه لهم تهمة أو يجري معهم تحقيق.
إن الحكومة لا ينبغي لها أن تركب هذا المركب الصعب وتأخذ البريء بجريرة المذنب، فالا صل في الإنسان براءة الذمة ,فإذا ارتأت الحكومة بان أنسانا ارتكبت جريمة ما فعليها أن تحقق معه سريع وترسله إلى  القضاء أن ترجحت إدانته وظهرت علاماتها وإلا فتطلق سراحه حالا, أما أن تلقى الأبرياء في غيابة المواقف والسجون أو تحجزهم في البيوت دون تهمة معينة وتبقيهم هكذا الشهور الطوال فهذا أمر لا يقره شرع ولا قانون ولا إنصاف وعليه فنحن نرى لزوم تشكيل الهيئات الحقيقية الترهة العادلة لتقوم بمهمة التحقيق مع كل معتقل أو محجوز أو مبعد. وتبت في أمره. فإما بريء فتأمر بإطلاق سراحه وإما ترجح إدانته فيقدم إلى  المحاكم المختصة للبت في قضيته على وجه السرعة دون إبطاء .
رابعا : تصدع وحدة الأمة
لم يشهد العراق انقساما بين صفوف الأمة كالانقسام المشاهد الآن لاشك أن الحكومة مسؤولية عن وحدة الأمة والمحافظة عليها ومنع من يصدعها وان أعظم ما فرق الأمة في نظرنا إفساح المجال للأفكار والمبادئ الباطلة والشيوعية التي ساهمت الحكومة مساهمة فعالة في نشرها وتأييدها كما إن النعرات العنصرية قد ظهرت في عراقنا المسلم ولا تنجو الحكومة من مسؤولية ذلك  .
إن الطريق الوحيدة لوحدة الأمة هو الإسلام فالإسلام هو الذي يوحد وغيره هم الذي يفرق وسبيل الوحدة بالإسلام تبقى الحكومة له فتحمله عقيدة ونظاما فتطبق أحكامه جميعا في الداخل وتحمله في الخارج وتلغي كل تشريع باطل مخالف للإسلام سواء شرع في العهد المباد أو في هذا العهد كقانون المواريث الذي سنته الحكومة الحاضرة وهو مصادم لنصوص القران الكريم ومخالف لها .
وبدون هذا الذي نقول لا يمكن أن تكون هناك وحدة حقيقية بين صفوف الأمة أما ما يقال أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه في البلاد لوجود طوائف غير إسلامية فيها فالجواب إن تأسيس الدولة على أساس الإسلام وتطبيق أحكام الإسلام لأنه إذا لم تطبق إحكامه طبقت أحكام غيره من الشرائع لا أحكام دياناتهم فأي ضرر يلحقهم من ذلك فضلا عن أن الإسلام يقر أهل الأديان على ديانتهم ولا يكرههم على تبديلها فلا أكراه في الدين
خامسا : الحالة الاقتصادية
لا نأتي بجديد ولا نبوح بسر إذا قلنا إن الحياة الاقتصادية في تدهور وان البطالة في تزايد وإزاء هذه الحالة يجب على الحكومة أن تدرس أسبابها وتقف على عواملها وتضع العلاج السريع لها فتقوم مثلا بتنفيذ المشاريع الاقتصادية المدروسة لتشغيل الأيدي العاملة فيها وتقوم بالمشاريع الإنتاجية وعدم تبذير أموال الدولة فيما لا ينفع مثل إقامة النصب والتماثيل وفتح الساحات واستملاك البنايات لهذا الغرض بملايين الدنانير فأي فائدة من ذلك والضيق الاقتصادي يأخذ بخناق الناس ؟ .
كما أن على الحكومة أن تودع شؤون الإصلاح الزراعي إلى  أيدي أمينة بعيدة عن الخزينة الشيوعية وتبادر إلى  انجاز مشاريع الري وتسليف الفلاحين ما يكفيهم مراقبتهم في وحدة إنفاق ما يستلفون ونحو ذلك .
سادسا : قضايا العمال
لعمال حقوق يجب أن تصان ولا تهدر مثل حصولهم على الأجور العادلة والتامين ضد البطالة والمرض والشيخوخة وسماع شكواهم ومطالبهم فان كانت حقا نفذت وان كانت باطلا ردت وجعل نقاباتهم بعيدة عن تيار الحزبية الشيوعية حتى تكون مهنية تعني بشؤون العمال وخدمة مصالحهم لا خدمة مصالح الشيوعية وأي حزب أخر.
سابعا : سياسية التعليم
سبق أن قدمنا مذكرة المسؤولين تبين رأينا فيما يجب أن تكون عليه سياسة التعليم والأساس الذي تقوم عليه وخلاصة ما قلناه هو جعل العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي تبنى عليه فلسفة التعليم وأهدافه وإغراضه حتى ينشا في الأمة جيل يؤمن بالله واليوم الآخر ويراقب الله في عمله سرا وعلنا وحتى تحفظ للأمة شخصيتها الإسلامية وعلى هذا الأساس طالبنا أن تكون مناهج الدراسة ملائمة لهذا الذي ندعو إليه ونحن نكرر طلبنا السابق ونعتقد أن عدم الأخذ به تفريط بحق الأمة . 
ثامنا : التضامن مع الدول العربية
إننا نطالب الحكومة بإزالة الفرقة مع الدول العربية وندعو إلى  توثيق عرى التضامن معها لأنها جزء من الأمة الإسلامية على أن يكون هذا التضامن على أساس الإسلام الذي يجمع الدول العربية وغيرها من الدول الإسلامية أننا ندعو إلى  وحدة البلاد العربية على أساس الإسلام باعتبار أن هذه البلاد جزء من البلاد الإسلامية وان قيام الوحدة بينها اقرب تحقيقا من غيرها لاعتبارات كثيرة إلا إننا نصر على أن يكون أساس هذه الوحدة ونظامها وأهدافها وروحها الإسلامية عقيدة وإحكاما ونظاما فعلى الحكومة أن تعمل على إزالة الفرقة وزيادة التضامن في مختلف المجالات تمهيدا إلى  الوحدة على أساس الإسلام وهي آتية لا ريب فيها إنشاء الله تعالى .  
تاسعا : شركات النفط
إن النفط ثروة جسيمة للأمة فيجب إحسان الانتفاع منها وهذا لا يكون في نظرنا إلا  بان تقوم الحكومة نفسها باستخراج النفط وبيعه وعدم إيكال ذلك إلى شركات النفط وعليه فنرى أن الطريق الأنفع للأمة هو تأميم هذه المشكلات وتعويضها عن منشاتها وقيام الحكومة بمهام استخراجه بأيدي من أهل البلاد وان نعوز ذلك فلا باس من استئجار الخبراء من الدول المحايدة .
أن ما يدعونا إلى التأميم فضلا عن الفوائد المادية للبلاد وهو إن الشركات تعمل بوحي من حكوماتها الاستعمارية وكثيرا ما تتجاوز حدود عملها وتعمل على بث الدسائس والعمل على الإضرار بمصلحة البلاد , وإذا تعذر التأميم في الوقت الحاضر فعلى الحكومة أن تهيئ الأسباب اللازمة والكفاءات الفنية  لتحقيق هذا المطلب في المستقبل .
عاشرا : الخاتمـــــــة
وبعد فهذه آراؤنا في القضايا التي ذكرناها مستمدة من هدي الإسلام وعلى الحكومة أن تسترشد بها وتأخذ بها لان الحكومة المسلمة هي التي تخضع لحكم الإسلام وترجع إليه تصرفاتها , فان فعلت ذلك رشدت وان أبت ضلت وسببت لشعبها النكد والضيق ( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا )
صدق الله العظيم وليعلم المسؤولين حكم العهد المباد قد سقطوا نهار لانحراف حكامه عن حكم الإسلام وان سنة الله واحدة في الأولين والآخرين كما أن عليهم أن يعلموا أن الثورة قد نجحت في قضائها على فساد ظالم العهد المباد ولكن لم تنجح حتى الآن في إيجاد الإصلاح الايجابي في شؤون البلاد .
أن الأمة لا يقنعها بصلاح الأحوال تكرار القول بان الثورة قد قضت على العهد الفاسد المباد ما لم تر الأمة الإصلاح الحقيقي الإسلامي في جميع شؤون الدولة لان القضاء على العهد الفاسد وسيلة لا غاية , وسيلة لقيام عهد صالح فان لم يقم هذا العهد فلا يغنى الكلام ولا تعتبر الثورة ناجحة .
والله يقول الحق وهو الهادي إلى  سواء السبيل
                                                                        الحزب الإسلامي العراقي

      وبعد يومين من نشر المذكرة القي القبض على الهيئة الإدارية للحزب وقد تشكلت هيئة حققت مع كاظم الساعدي صاحب جريدة الفيحاء ومع رئيس الحزب الإسلامي الأستاذ نعمان عبد الرزاق السامرائي وتشكلت هيئة تحقيقيه أخرى حققت مع الباقين وانتهت في يوم السبت الموافق 29/10/1961 ، وجرت التحقيقات في محكمة الشعب .

 

المذكرة التي قدمت بعد اعتقال الهيئة الإدارية من قبل هيئة الرقابة والتفتيش للحزب
مذكرة هيئة رقابة الحزب إلى  رئيس الوزراء
العدد / فوق العادة التأريخ / 26 رجب سنة 1380    14/1/1961
سيادة رئيس الوزراء المحترم
يقول الله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تأتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير )  سيادة الرئيس : كان الحزب الإسلامي قد تقدم لكم بمذكرة في 13/10/1960 قياما بواجبه كحزب إسلامي مجاز من اكبر هيئة قضائية في العراق وتنفيذا لقوله تعالى  ( ولتكن منكم امة يدعون إلى  الخير ويأمر ون بالمعروف وينهمون عن المنكر ) وقد كانت المذكرة صورة صادقة لما يلاقيه أبناء الشعب وما يشكون منه كما سمت علاج ذلك وكانت صريحة خالية من كل غرض بعيدة عن كل تملق أو مبالغة وكان الأمل أن يتبادروا إلى  دراستها والأخذ بما ورد فيها لا سيما وقد علمتم جيدا تأييد الشعب المطلق لها بكافة اتجاهاته وتلقيها بالرضا والقبول والثناء ولكنكم بدلا من ذلك قمتم باعتقال إخواننا أعضاء اللجنة الإدارية وبالرغم من انتهاء التحقيق منذ ثلاث أشهر فأنهم لم يحالوا إلى  جهة قضائية كي يطلق سراحهم ولما كنا نعتقد إنهم ما قالوا إلا حقا ولا نطقوا إلا صدقا ولا أدوا إلا واجباً ولما كنتم قد صرحتم بان على أبناء الشعب يحاسبوكم وان التاريخ سيحاسبكم إن يفعلوا ذلك ولما كنتم قد أعلنتم في خطاب 3/12/1960 بان حرية الكلام والتعبير والمعارضة مكفولة للجميع فان ما يفعله حزبنا الإسلامي لا يتجاوز هذه المعاني وهي ممارسة حق طبيعي ...
إننا نطالب بإحالة جميع المعتقلين من أعضاء الحزب الإسلامي وغيرهم على القضاء وليقول فيهم  كلمته هذا مع اعتقادنا الجازم ( إن لا جريمة في مذكرة ) وإننا لازلنا نؤيد كل حرف فيها ونطالب بالا خذ بها أما إبقاء أعضاء الحزب معتقلين دون عرضهم على القضاء فهذا يدل على عدم وجود جريمة في المذكرة كما يدل على إن الحكومة تهدف إلى  تجميد نشاط الحزب وتحول بينه وبين العمل الجدي الثمر  الذي تتطلبه البلاد كما حالت من قبل الحزب وبين إصداره جريدته أو طبع مذكراته وغيرها , إننا نود إن نعلمكم بأننا وجميع أعضاء الحزب الإسلامي ومن وراءه أبناء الشعب  نؤيد بكل قوة ( مذكرة الحزب الإسلامي) ولهذا نطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين من أعضاء الحزب ولا يفوتنا بهذه المناسبة إن نذكركم بان السجون أصبحت تغص بأبناء الشعب دون تحقيق معهم أو إسناد تهمة للكثير لذا فإننا نطالب بعرض الجميع على القضاء كما نطالب بانتهاء فترة الانتقال وإلغاء الأحكام العرفية والمحكمة العسكرية العليا الخاصة ، كما نأمل إن تصالح الحكومة المصاعب عن غير طريق السجون والاعتقال , إن هذه الطريقة تثبت فشلها بكل زمان ومكان وختاما نرجو إن تقرؤوا قول الله تعالى  وهو اصدق القائلين : 
( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربا لكم الأمثال)... والسلام
الحزب الإسلامي العراقي

***

قادة الحزب الإسلامي العراقي أمام المحاكم
أسئلة لجنة التحقيق وإجابات قادة الحزب
عقب المذكرة الجريئة التي رفعها الحزب الإسلامي العراقي إلى عبد الكريم قاسم قامت الحكومة باعتقال أعضاء الهيئة الإدارية للحزب بما فيهم الأستاذ نعمان عبد الرزاق السامرائي رئيس الحزب وشكلت لجنة خاصة لتحقيق معهم بشان هذه المذكرة ، وابتدأت لجنة التحقيق في استجواب الهيئة الإدارية للحزب الإسلامي وكان استجواباً يعطينا صورة صحيحة لتدني القضاء في العراق عن مستوى الحق والعدالة .
لقد سألت لجنة التحقيق قادة الحزب الإسلامي عن رائهم بالزعيم وبخطواته الجبارة ولكنهم رفضوا الإجابة على كل هذا الأسئلة الشخصية لان الخلاف إنما هو خلاف عقائدي لا شخصي . وهكذا فشلت اللجنة في مسعاها الأول فانتقلت إلى  الأسئلة العامة وكانت كما يلي :
س 1 : ماذا تقصدون بكلمة أن الحكومة هي أنت وما الوزراء الذين معك إلا منفذون لأمر ك ؟
ج :  هناك أدلة قوية تؤيد رئينا هذا منها إقصاء وزير الإرشاد السابق حسين جميل لمجرد إغلاقه جريدة ( اتحاد الشعب ) فإذا كان هذا الحق البسيط لا يملكه وزير ألا يعين هذا أن الحكومة هي عبد الكريم قاسم وان الوزراء الذين معه لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ومن الأدلة أيضا عدم إجازة الحزب الإسلامي من قبل وزير الداخلية لسبب واحد وهو عدم موافقة الرئيس ثم بعد إجازته من قبل محكمة التمييز أصبح من حقه القانوني إصدار جريدة ناطقة باسمه وعندما كنا نطالب وزير الإرشاد بالترخيص كان يقول : أن المسالة ليست عندي وإنما الأمر بيد الحاكم العسكري العام . وذهبا إلى  الحاكم العسكري العام فكان جوابه إن الأمر لا يهمني وإنما هو من اختصاص وزير الإرشاد فعلمنا أن الأمر ليس بيد هؤلاء الاثنين !!
س 2 : ما هو دليلكم على أن الحكومة تؤيد الشيوعيين سرا وعلنا ؟
ج / 1. أن الشيوعيين قاموا بمجازر وحشية كبيرة وحكمت عليهم محاكمكم ولم ينفذ إلى  الآن الحكم بأي واحد منهم  .
2. أن الصحف الشيوعية لا تزال تسب وتشتم الأديان والعلماء وليس من رادع يمنعها في بلد إسلامي يقدس الأديان ويحترم العلماء .
3. عدم إيقاف جرائم الشيوعيين عند حدها !!
س 3 : إنكم تطالبون في مذكرتكم بالوحدة العربية فهل يفهم بأنكم تريدون الوحدة العربية مع جمال عبد الناصر ؟؟
ج : إننا ما طالبنا بالوحدة الفورية مع فلان أو فلان أننا قلنا أن الوحدة يجب أن تتم في اقرب وقت ممكن وقلنا أن أساس هذا الوحدة يجب أن يكون الإسلام لا غيره ولا يهمنا بعد ذلك أن يكون الأشخاص زيد أو عمر لان من أهدافنا أن تقوم الوحدة العربية وان تكون عقيدة الإسلام أساسها وروحها ونظامها وحكمها .
س 4 : ما تقصدون بكلمة تماثيل وأصنام تقيمها الحكومة ؟؟
ج : أن الأصنام والتماثيل محرمة في الشرع الإسلامي وان الحكومة بقيامها بنصب التماثيل تقترف ذنبا لا يمكن السكوت عليه في نظرنا .
نشرت في جريدة المجتمع اللبنانية العدد (41) السنة الثانية 2 جامدي الثاني سنة 1380 الموافق 21/11/1960

***

رئيس الحزب الإسلامي يناقش الزعيم عبد الكريم قاسم

أدناه جانب من حوار الزعيم عبد الكريم قاسم مع رئيس الحزب الإسلامي الأستاذ نعمان عبد الرزاق السامرائي :
الرئيس : لا حاجة لوجود حزب إسلامي في بلد مسلم ودين الدولة الرسمي الإسلام لان ذلك معناه تكفير لغير المنتمين وإحراج المخالفين .
ج : هناك فرق بين حزب إسلامي وحزب الإسلام لا يدخله إلا أن يكون مسلما كقولنا حزب القومية العربية أو الكردية أو حزب الوطنية والديمقراطية فمن لا يدخله لا يكون قوميا عربيا أو قوميا كرديا أو وطنيا ديمقراطيا .
أما أن قلنا حزب إسلامي أو قومي عربي أو قومي كردي أو حزب ديمقراطي أو وطني فهذا معناه حزب صفته انه مسلم ولا يمنع أن يكون هناك شخص مسلم بالرغم من عدم انضمامه للحزب وبالمثل يكون عربيا قوميا ولم لم ينظم للحزب القومي أو الديمقراطي أو الوطني .
كما إننا نختلف عن باقي الأحزاب من حيث طبيعة العمل فجميع الأفراد في الأحزاب ما عدا الإسلامية يعتبر أفرادها ملتزمين متبرعين في عملهم أن شاءوا التزموا أو تركوا إما نحن فنعتبر العمل للإسلام وأجباً ولدينا نصوص على هذا منها ( ولتكن منكم امة يدعون إلى  الخير ويأمر ون بالمعروف وينهمون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )
الرئيس : أن لا افهم هذا التفسير للآية
: ما كون الأحزاب حزب أم لا فهذا لم يكن باختيارنا وإنما أجبرنا قانون الأحزاب على ذلك . فنحن نفهم الإسلام على انه يشمل جميع جوانب الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية , ونحن نريد أن نعمل في جميع هذه المجالات ولهذا اضطررنا أن نعمل تحت اسم حزب لان الجمعية لا تسمح لنا بالعمل السياسي كما أن الاستعمار هو ليس عسكري فقط بل هو أفكار ومفاهيم والحكومة تستطيع أن تقول أنها قضت على الاستعمار في الحبانية والشعبية أما باقي الاستعمار في العقول وغيره وهو ميدان عملنا ولا تستطيع الحكومة أن تعمل شيئا بهذا الميدان .
كما أن وجود الأحزاب في البلد مع أفكار وعقائد ويجعل وجود حزب إسلامي إلى  جنبها أمر  ضروري فان كانت الحكومة مصرة على حل حزبنا فلتحل جميع الأحزاب أو تبقيها جميعا . 
الرئيس : الحزب محرج للمخالفين لأنكم تشهرون الإسلام كسلاح في وجه المخالف فتحرجون الآخرين
ج:  أن ما قمنا به عمل لا يخرج عن الإسلام وأننا قلنا سلفا وأسطرنا في منهجنا بأننا نلتزم الإسلام نقدا وتأييدا في معارضنا وفي كل خطواتنا ونرجو أن تحاسبونا هل خالفنا الإسلام في جميع تصرفاتنا أم لا .
أما الإسلام فلا يخرج احد منه وهو الذي يجمع أربع قوميات في العراق ولا جامع سواه ثم أن الحزب موجود الآن.

الرئيس : أن وجود الحزب ليس من رأيي أبدا وانأ عارضت بهذا في أول وقت وعندما قدمتم اللائحة للتمييز كنت استطيع سحبها ( مقاطعة ليس لكم حق في هذا وهنا جلب القانون ولكن لم يقرا منه شيء ) وبعد الإجازة يمكننا سحبها بواسطة الحاكم العسكري (ليس هناك قانون يبيح لكم هذا ) .
الرئيس : على أي حال إجازة حزب إسلامي ليس من رأيي وهو خطا وان محكمة التمييز مخطئة في هذا الا جازة وانأ على استعداد أن أعطيكم جمعية وافتح لكم فروع في كل مكان وأساعدكم بما تريدون من نقود ونحن ساعدنا جمعية الشبان المسلمين بـــ   7 آلاف دينار.
 ج : نحن لا نريد جمعية أبدا .
الرئيس : أن بإمكاني أم أحكمكم (15) سنة
( مقاطعة ماكو هيج قانون أبدا )
الرئيس : يقرا نص الفقرة الثانية وفيها الحكم 10 سنوات ويفتش عن غيرها فلا يجد .
ج : الحكومة تعتقل الناس دون تحقيق معهم وهذا غير جائز قانونا كما أن هؤلاء يفقدون الولاء للدولة بسبب الظلم والعدوان عليهم
الرئيس : هؤلاء مجرمون ولو عرضوا على الحاكم لحكمتهم 15,10 سنوات ولكن نبقيهم مدة ونخرجهم وان الحاكم العسكري والجماعة هم الذين يفعلون ذلك أنا لا أوافق بل أنا أخرجناهم دائما , وهم يراجعونني ويقولون هذا لا يجوز نحن نحبس وأنت تطلق سراح المتهمين  .أن الثورة تسحق أعداءها ومن يريد سرقتها .
ج : أن حزبنا ليس بين أعضاءه وزير من العهد البائد أو إقطاعي سلبت أرضه أو موتور لضياع مصالحه واصدق وصف لنا إننا هواة نريد خدمة الإسلام ليس إلا  ونحن نسال هل طلبنا من احد مالا  وهل لنا صلة بدولة أجنبية أو جهة أجنبية تعمل لها وهل نسير بوحي احد ؟
الرئيس : لا اعتقد ولكنكم بمذكرتكم تجرأتم على الزعيم وجرأتم الآخرين وقلتم نبدأ بالكبير وننتهي بالآخرين وأنكم أضعفتم الجمهورية وأعلنتم عليها الأعداء من حيث تعلمون أو لا تعلمون كما ساهمتم في تفرقة البلاد نتيجة مذكرتكم هذه .
العبيدي : يسال : لماذا طبعتم كل هذا العروض من الجريدة ولماذا وزعتموه قبل أيام في كل العراق
ج : الجريدة الاسبوعية وتنتهي قبل يوم التوزيع وتوزع في كل العراق لتباع في نفس الوقت فليس من المعقول أن تباع ببغداد قبل البصرة مثلا .

 

***


سابعاً : مواقف وطنية ضد الطائفية

مذكرة الحزب الإسلامي العراقي لرفع الحجز عن الشيخين ألخالصي والبدري
سيادة الحاكم العسكري المحترم
لقد مضى على حجز العالمين الجليلين محمد ألخالصي والشيخ عبد العزيز ألبدري أكثر من خمسة شهور دون ذنب معلوم سوى وشايات المغرضين ودعايات الكاذبين الذين لا يروق لهم أن يروا للحق صوتا مدويا يفضح الباطل والمبطلين ويجمع الناس حول راية الإسلام ، أن من مصلحة البلد أن ينطلق العلماء يبصرون الناس أمور دينهم ويعلمون الجاهل ويردعون للخير إما حجزهم والتضييق عليهم لمجرد الشائعات وتخر صات فليس من المصلحة في شيء .
إن العلماء ليس ملكا لأنفسهم وإنما ملك للمسلمين فإذا سكت المجوزون منهم ولم يطالبوا برفع القيد والتضييق عنهم , فمن حق المسلمين أن يطالبوهم بهذا الطلب الشرعي الذي يسهل لهم الانتفاع بعلمائهم ويفسح المجال لهم لخدمة دينهم لاسيما في هذا الظرف الذي أتيحت فيه حرية القول لكل صاحب معوج ومبدأ باطل دخيل وعقيدة زائفة وكفر صريح فكيف يجوز أن يسكت صوت علماء المسلمين ويحجزوا في بيوتهم دون ان يعرفوا أو يعرف الناس سبب ذلك وفي الوقت الذي نرى دعاة الباطل يسرحون ويمرحون ويقولون ما يشاءون من دون حرج أو ضيق
إن العلماء ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى ويعلمون الناس سبيل الحق والرشاد فهم أهل للتقدير والتبجيل لا للإساءة والتضييق ، إن حبس العالمين الجليلين أمر يحرج شعور المسلمين ويؤذيهم ويسوغ للمبطلين التقول على الإسلام واتهامهم بالباطل وعليه فإننا نأمل أن يتم رفع الحجز عنهما سريعا إحقاقا للحق ورفعا للحيف الذي لحقهما استجابة لشعور المسلمين وقطعا لألسنة المبطلين أو إحالة قضيتهما إلى المحاكم لتثبيت براءتهما أو إدانتهما في سوح القضاء على رؤوس الأشهاد . 
فما ينبغي أن تسلب حريات العلماء وهم صفوة الجمع لمجرد الضنون دون دليل على إدانتهم .
إننا يا سيادة الحاكم العسكري واثقون من إن مذكراتنا هذه تعبر عن شعور المسلمين جميعا بل وجميع المواطنين وإنها ستكون في محل اهتمامكم والله من وراء القصد وهو خير معين  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
   رئيس الحزب
نعمان عبد الرزاق السامرائي

***

وفد الحزب الإٍسلامي يزور جنوب العراق
 من اجل تحقيق معنى الوحدة الوطنية والإٍسلامية بأبهى وأنصع صورة ، سافر وفد الحزب الإسلامي العراقي  إلى الحلة والنجف والديوانية والناصرية وسوق الشيوخ والرفاعي والبصرة والعمارة والزبير تحمل  مجموعة من فتأوي علماء بغداد والنجف في وجوب الدعوة إلى الإسلام, ومكافحة الإلحاد والمبادئ الهدامة ، وكان الوفد يضم السادة :-
1.الشيخ : إبراهيم المهندس
2.الأستاذ:  فليح حسن السامرائي
3. الشيخ : كاظم الساعدي
4. الأستاذ : وليد الاعظمي
وأقام الحزب الإسلامي في مدينة العمارة احتفالا كبيرا جدا لم تشهد المدينة مثله , وأقيم الاحتفال في حدائق المكتبة العامة وهي واسعة وتعهد آمر الحامية بنقل الكرسي من نادي الموظفين والنادي العسكري وإعداد اللافتات ومكبرات الصوت وتهيئة المرطبات , وحضر مدير الموانئ ومعه سبع حافلات تحمل شبابا من موظفي الموانئ وعمالها وهم يهتفون ويهزجون ,مما كان له الأثر الأكبر في إيقاظ همم الشباب وزيادة حماستهم , واستمر الاحتفال إلى  ما بعد منتصف الليل وانتسب كثير من الشباب إلى  الحزب الإسلامي .

 

 

 

***

 

 

وفد الحزب الإسلامي يزور النجف ويسلم على العلماء
قرر الحزب أن يتعاون مع العلماء الشيعة في العمل للإسلام فأرسل مندوبا عنه إليهم ليخبرهم بقرار الحزب فرحب العلماء بذلك فلما جاء الجواب بالرضا قرر الحزب أن يتكون الوفد من علماء الشمال الأكراد وعلماء العرب فدعا الحزب أعضاءه من علماء السليمانية وحلبجة وخانقين فلبوا الدعوة واشترك معهم علماء من بغداد وسامراء من العرب مع الهيئة الإدارية وهيئة الرقابة والتفتيش للحزب .
فتحرك اركب من باب المعظم حيث دار النذير متجها إلى  النجف الاشرف فلما وصل الحصوة وجد أنصار الحزب في الانتظار فالتحقوا به ثم وصل الوفد الحلة ووجد أنصار الحزب في استقباله فالتحقوا به كذلك ثم استمر الركب في السير إلى أن وصل النجف وإذا بأبناء النجف خرجوا إلى استقبال الوفد وكان موقفاً رهيباً فلما ترجل الوفد وسط هتافات الجماهير والتكبير اخذ الوفد يشق طريقه بين الصفوف بصعوبة إلى أن وصل إلى  دار الشيخ العلامة السيد علي بحر العلوم .
ولقد رحب السيد علي بحر العلوم بالوفد ترحيباً لا مثيل له ثم جلس حوله علماء الشمال ورئيس الحزب ودار حديث حول العمل الإسلامي وصرح العلامة السيد علي انه مستعد لبذل أقصى ما يمكن لمؤازرة الحزب ، ولكن المنية عاجلته فخسر الحزب لأنه كان من اكبر العلماء حماسا للحزب وقد أقام الحزب فاتحة في مقره العام كما أرسل وفد تعزية إلى  النجف لحضور مجالس الفاتحة على روحه.
ثم عرج الموكب إلى  دار الشيخ عبد الكريم الجزائري وقد بلغ الشيخ عبد الكريم من الكبر عتياً كما أن المرض لم يتركه ورغم كل ذلك كان يملك روحا جهادية لا مثيل لها وكان موقفه من الأخ الشيخ إبراهيم المدرس مشهوداً حينما صافح الشيخ عبد الكريم عند انتهاء الزيارة طلبا منه الدعاء حيث قال الشيخ : شيخنا نسألكم الدعاء .
فما كان من الشيخ عبد الكريم إلا أن دفع يد الشيخ إبراهيم ثم قال بحماس شديد:  ابني روحوا اشتغلوا ولسان حاله يقول : ( الدعاء سلاح العاجز . فروحوا اشتغلوا ونسألكم الدعاء ) فهزت العبارة الوفد هزا لا بل كاد البعض أن تدمع عينه ثم انصرف الوفد مشحونا عزيمة ومضاء شاكراً استقباله وكلمة الوداع داعيا له بالصحة والعمر المديد .
ثم واصل الوفد مسيرته فزار مدرسة آل كاشف الغطاء والعلامة مرتضى إل ياسين ومحمد باقر الحكيم في داره ثم ختم الوفد زيارته وجولته بزيارة المرجع الأعلى الشيخ عبد المحسن الحكيم .فوصل الوفد وعلى طول الطريق المؤدي إلى  دار السيد أناس اصطفوا على جانبيه يكبرون ويهللون ويصلون على النبي واله ، فسلم أعضاء الوفد على السيد وجلس الجميع ودار حديث بين رئيس الحزب والسيد حديثا روحانيا هز المشاعر هزا وبارك السيد إعمال الحزب وصرح للوفد بمؤازرته ثم خرج الوفد مودعا بمثل ما استقبل من حفاوة إلى  الساحة الكبيرة في النجف , حيث تنتظر السيارات الوفد فلما وصل الوفد الساحة الكبيرة وركب علماء الأكراد السيارة هتفت الجماهير المحتشدة بالساحة بالهتافات  الإسلامية ثم التحقوا بالسيارة ورفعوها بركابها من على الأرض إظهارا للوحدة ومؤازرة للحزب .
ثم انطلق الوفد إلى الكوفة ولما وصل إلى  مسجدها الكبير وإذا بآلاف البشر ملأت المسجد والساحات التي حوله على سعتها فشق الوفد طريقه بين هذه الجموع إلى أن وصل محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم أقيمت صلاة المغرب وصلى الشيعة والسنة بإمام احد علماء كربلاء ثم صلوا صلاة العشاء خلف الشيخ إبراهيم المدرس وتعالت الهتافات في المسجد وبعد الصلاة .

***


الحزب الإسلامي ينعى العلامة علي بحر العلوم
لقد فقد الحزب نصيرا وصديقا بوفاة العلامة علي بحر العلوم فالحزب إذ ينعى فإنما ينعى للمسلمين عامة شخصية فذة ورأياً حصيفا وسيفا مسلولا في وجه الظلم والطغيان , ويدعوا الله سبحانه وتعالى  أن يرسل شابيب رحمته على روحه الطاهرة ويبتهل إلى  الله تعالى  يجعل من أبناءه الكرام الأساتذة السيد محمد والسيد عز الدين والسيد علاء الدين قدوة الشباب المسلم المجاهد عن عقيدته مرتسمين خطى العلامة السيد محمد تق بحر العلوم والعلامة السيد ضياء الدين بحر العلوم سائلين المولى ان يلهم الجميع الصبر وحسن العزاء  .
الحزب الإسلامي العراقي
نشرت في جريدة الحياد – العدد 82 -4 محرم 1380 هـ 25 تموز 1960 م

***


وفد الحزب الإسلامي يحضر مولد الإمام على في النجف
تسلم رئيس الحزب دعوة من قبل لجنة احتفال مولد الإمام علي في النجف فتالف وفد مكون من 14 عضوا وتحرك في ليلة الثالث من شوال والموافق 30/1/1960  للمشاركة في الاحتفال ، وكانت اجواء إسلامية مباركة تجلت فيها الوحدة الإسلامية بأبهى وأجمل صورة .

***


رسالة رئيس الحزب من سجنه إلى  المرجع الأعلى السيد الحكيم
ومن وسائل التعاون بين الطائفتين تبادل الآراء بين المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم ورئيس الحزب الإسلامي ومنها هذه الرسالة : 
بسم الله الرحمن الرحيم
الثلاثاء /2/1961
سماحة أية الله الحكيم أدامه الله ..
وبعد أرجو أن تكونوا وسائر المسلمين بخير وعز وجزأكم الله أفضل الجزاء عن الإسلام وأهله وأبقاكم حماة تذودون عنه وترفعون رايته انه سميع مجيب
سيدي الكريم لا يخفاكم حال العراق وما آل إليه على يد رجل فقد نعمة العقل ولم يفرق  بين الحق والباطل وأسرف  حتى لم يعد ينفع معه نصح ناصح أو موعظة واعظ وانأ لله وإنا إليه راجعون .
ومما نشاهده ونحسه ولا نعتقد ببقاء هذا الرجل ولكن مستقبل هذا البلد مظلوم ومستقبل الإسلام فيه أمسى مجهولاً وما لم يكن للعناصر الإسلامية من اثر اليوم فلن يكون لها شيء في المستقبل وإنا نفكر في عد الإسلام أكثر مما نفكر في يومه فلا زالت الشيوعية معشعشة في البلد شاخصة بأعينها نحو روسيا وقد نبتت نبتة جديدة حملت عن الشيوعية كفرها بالإسلام مع روح مسيحية تبشيرية , ويضاف لهذا وذال عنصرية عمياء وتعصب مقيت وهؤلاء ورثة الشيوعية وان لم يحملوا اسمها واعتقد أن لدى الشيخ ألساعدي ( فك الله أسره ) الشيء الكثير عن هذه الطائفة أو الحزب فان لم يقم علماء الإسلام ويرفعوا أصواتهم ضد الطاغوت ويؤيدهم الشباب المسلم فسوف يكون مستقبل الإسلام في العراق لا يسره أهله وإننا نريد من مقامكم عمل شيء ولو بإصدار بيان أو ما أشبه حسب رأيكم ونحن بعد هذه لاتهمنا إن بقينا في سجننا أم أطلقنا فالمهم عندنا هو الإسلام ومستقبل الإسلام ورأينا كيف أهمل الإسلام في ثورة تموز قد طلب إخواننا علماء الشمال أن نكتب لسماحتكم في هذا الأمر عسى أن تفعلوا ما فيه الخير للإسلام والمسلمين وانتم تعلمون جيدا إن هذا الطاغية لا يمكن أن يؤثر عليه احد سواكم وسوى بيانات إخوانكم العلماء فعسى أن تعملوا شيئا لمستقبل الإسلام والمسلمين والله لا يضيع اجر من أحسن عملا والسلام منا  .
ولدكم نعمان عبد الرزاق السامرائي
سجن السراي
بغداد 2/2/1961

***


الحكيم يستنكر اعتقال الهيئة الإدارية للحزب الإسلامي العراقي 

بسم الله الرحمن الرحيم
في ليلة الثلاثاء الموافق 4 جمادي الأولى سنة 1380 هجرية طلب سماحة الإمام السيد محسن الحكيم سيادة قائممقام النجف ( خليل إسماعيل ) وأمر  سرية التدريب ( كاظم حسن ) للحضور إلى  داره العامرة , وقد حضر في الساعة السابعة والنصف تقريبا وكان المكان مزدحما برجال العلم وغيرهم من وجوه النجف , وما استقر بهما المكان حتى التفت سماحته إلى  سيادة القائمقام ووجه إليه استنكاره للأعمال التعسفية التي قامت الحكومة والتي كان من بينها اعتقال الهيئة الإدارية للحزب الإسلامي العراقي اثر المذكرة التي رفعها الحزب إلى  رئيس الوزراء وقال سماحته إن مثل هذا الإجراء يعني فيما يعنيه إن الحكومة لا ترضى لأحد أن ينتقد سياستها أو يوجه إليها النصيحة وان كل من يقوم بذلك سيكون مصيره التنكيل والتعذيب والاعتقال وهذا ما ينافي الحرية التي تتشدق الحكومة دائما بأنها أعطتها للشعب ثم أوضح سماحته إن المذكرة كانت صريحة للغاية وإنها لا تستدعي أي تحقيق فالحكومة اعرف بصحة ما جاء فيها من غيرها وكان الجدير بالحكومة أن ترسل خلف أصحاب المذكرة لتحاسبهم  على صحة ما جاء فيها فما كان صحيحا اعتذرت منه ووعدت بإصلاحه وما هو الخطأ أوضحته لهم وبرهنت على عدم صحته أما التنكيل والعقاب والاعتقال فهي أمور تضر بمصلحة الحكومة لأنها تمنع عنها نصيحة الناصحين وتثير نقمة الناقمين كما وان سماحته أوضح بان المذكرة جاءت معبرة عن أراء جميع أفراد الشعب باستثناء الملحدين والمستهترين وان الحرية لو كانت متاحة لأفراد الشعب لرأيتم تأييده لها ثم كرر سماحته تأييده لها ثم كرر سماحته استنكاره الشديد وطلب إلى سيادة القائممقام رفع بلاغ استنكاره إلى  المسؤولين وقد كان يبدو على سماحته الانفعال الشديد حتى انه كان يرتعش من شدة التأثر كما وقد كرر تحذيره للحكومة بسوء العاقبة ووخامة المنقلب إذا استمرت على هذه الحال كما وقد شرح بعض بنود المذكرة وأسهب في ذلك وأوضح إن الحكومة تعلن عن نفسها   أنها إسلامية في الوقت الذي اتخذت تفرض على الشعب المسلم الأحكام الجائرة المنافية لتعاليم الإسلام ومن بينها الأحوال الشخصية ثم استأذن القائممقام وأمر  سرية التدريب وانفض المجلس وقد يقرا عليهم أثناء حديثهم أمثال هذه الآيات الكريمة التي تنذر الظالمين بالخطر والبوار .

***


الحزب الإٍسلامي .. مواقف ومنجزات
وسط ذلك الجو الخانق والذي حاول أن يعرقل مسيرة الحزب الإسلامي أبي أعضاؤه أن يركنوا إلى الهدوء فلم يتوقف نشاطهم وواصلوا وبذلوا وقدموا خدمات لأبناء شعبنا وقاموا بأعمال عجزت كل الأحزاب الموجودة على الساحة عن القيام بها وظل يقول الحق في كل مناسبة ، ومنها :
1. تقديم مجموعة من المذكرات المهمة ورفعها إلى الجهات المختصة من بينها : (  مذكرة القوانين / مذكرة المعارف / مذكرة رشيد عالي / مذكرة مؤتمر الطلاب العالمي  / ومسك الختام مذكرة في الوضع القائم التي هزت العراق من أقصاه إلى  أقصاه  ) .
6. قام الحزب الإسلامي ببذل الجهود من أجل توحيد الصف بين السنة والشيعة وفتح أبوابه إليهم جميعا واستظل بضلال علماء الطرفين الذين اعتبرهم قادة الحزب وعلماءه وموجهيه .
7.كما قام بتنظيم محاضرات تثقيفية عامة وخاصة ومحاضرات أسبوعية لاستعراض الوضع القائم السياسي والاجتماعي وكان صريحا في انتقاداته وتشخيصه الظواهر السلبية .
8. دعا إلى وحدة الصف مع أعداءه عدا الشيوعيين الذين يعتبرونهم أعداء الحزب الوحيدين لان الحزب لا يقر الشيوعية لا عقيدة ولا نظام . 
9.حارب الأفكار الاستعمارية بكل أشكالها فكان الاستعمار يعمل على هدم الحزب بما يملك من وسائل غير منظورة .

***

 

المصادر
1. الحزب الإسلامي العراقي : مرحلة التأسيس / د. محسن عبد الحميد / بغداد 2003 .
2. ذكريات ومواقف / وليد الأعظمي / مطبعة انوار دجلة 2005 .
3. تاريخ نشأة الحزب الإسلامي العراقي / كاظم المشايخي / بغداد 2005 .
               

 

شارك في هذه الصفحة

الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
  
المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة
بحث    
القائمة البريدية    
اشترك بالقائمة البريدية