الرسالة الحادية والخمسون للحزب الإسلامي العراقي
إلى الشعب العراقي المرابط على الثغور وإلى الأمة العربية والإسلامية نقدّم الرسالة الحادية والخمسين للحزب الإسلامي العراقي بعد تبريكاتنا لهم بعيد الفطر المبارك ودعائنا للأمة بالرحمة والمغفرة والعزّ والتمكين .. وفي الرسالة المحاور الآتية :
التهديدات التركية والجيش العراقي
كم كنّا نتمنى ان يكون الجيش العراقي المرابط على جميع حدود العراق جيشاً وطنياً ممثلاً من جميع الأطياف فيه ابن الشمال والوسط والجنوب وولاؤه لله ثم للوطن .
وكم كنا نتمنى ان تكون الحكومة العراقية قويةً وقادرةً على حماية أراضيها وحدودها بل ومنع اتخاذ اراضيها منطلقاً للاعتداء على الاخرين .
لو كان الامر كذلك لما تجرأت دولةٌ من دول الاقليم على اتخاذ قرار بالتجاوز على حدوده تحت اية ذريعة وبأي شكل ، ولكانت قد تردّدت مراراً قبل أن تُقدمَ على أيّ عمل عسكري ، إلا إن الحال اليوم وللأسف مختلفٌ تماماً وإنّ دول الجوار تجد نفسها أكثر قدرةً على اتخاذ أي قرار عسكري في المناطق الحدودية لأن تلك الدول تدرك تماماً انه لم يعد ثمة جيش عراقي وطني متكامل ذو تسليح قوي .
ولقد تردّدتْ قبل أيام وعلى ألسن بعض اخواننا السياسيين في كردستان عبارات مفادُها أن مسؤولية الحفاظ على الحدود العراقية الشمالية منوطة أولاً بقوات متعددة الجنسيات ثم الجيش الحكومي ثم قوات البيشمركة .
ونحن هنا نتساءل هل من مصلحة امريكا ان تفتح لها جبهة جديدة على الحدود في الوقت الذي تحاول فيه أن تعيد الأمن إلى المدن العراقية ؟ وهل الجيش العراقي جيش وطني متكامل عالي التدريب قوي التسليح ؟ وهل لقادته الحاليين رغبة حقيقية بالدفاع عن الحدود الشمالية بعد أن سُرّح الألوف منهم وكاد الجيش أن يُفرّغ من محتواه واستـُنزف جهده في الحرب الأهلية ؟ وأين أولئك الضباط الذين كانت لديهم خبرة عالية في القتال في المناطق الجبلية ؟ أليس معظمهم خارجَ الخدمة أو مطاردين أو معتقلين أو تمت تصفيتهم على أيدي المليشيات ؟ لو كان اولئك القادة الذين يعرفهم الجيش العراقي والذين حافظوا على بيضة العراق متواجدين في الشمال هل كانت دول الجوار تجرؤ على اجتياز الحدود ؟ وبـِغضّ النظر عن الاخطاء او الخطايا التي اقترفها البعض في النظام السابق فإن مصلحة الوطن تبقى في الصدارة .
لقد كان علماء السلف يُفتون بوجوب القتال تحت راية القائد المسلم وإن كان آثماً لأنّ سيفه مع المسلمين وإثمه على نفسه .
إننا نتمنى مرةً أخرى أن يكون هذا الحدث درساً لجميع اخواننا الذين يريدون أن يفصّلوا النظام الفدرالي على مقاسهم ووفق مصالحهم ونقول لهم : هذه دعوة صادقة للنظر في رؤيتنا للفدرالية والتي نرى فيها منح قدر من الصلاحيات للمحافظات او الاقاليم مع إبقاء حكومة وطنية قوية ذات جيش ولاؤه محسوم لوطنه ، على أن تمتلك تلك الحكومة كافة المتطلبات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاخلاقية التي تحافظ على وحدة العراق واستقلاله .
إن الذين كتبوا الدستور العراقي وأوردوا فيه فقرات تُحرّم استخدام ارض العراق كقاعدة لارتكاب اعمال عدائية ضد الأخرين يجب ان يكونوا اول الملتزمين بتنفيذ هذا البند ، وإن مسؤوليتهم ومسؤوليتنا جميعاً أن نضع حداً لتحركات حزب العمال الكردستاني ضد دول الجوار ، لأننا إذا كنا جادّين في رفض تجاوز تلك الدول لحدودنا فلنكن جادّين في منع تصدير الإرهاب إليهم من أراضينا .
الفيدرالية و زيارة عمار الحكيم
تباينت ردود الأفعال إزاء زيارة عمار الحكيم نجل السيد عبد العزيز الحكيم إلى الأنبار . ونحن في الحزب الإسلامي اذ نؤكد على ضرورة التواصل واللقاءات بين شرائح الشعب العراقي كافة لكننا لدينا ملاحظات حول تلك الزيارة ، فإننا ابتداءً ندرك مدى حراجة موقف المجلس الأعلى في هذه الأيام وخصوصاً بعد الأزمة التي نشبت بينه وبين جيش المهدي ، وأن هذه الأزمة لا بدّ أن تعالج بالحوار ، وثانياً ما حدث بعد قرار الكونكرس الأمريكي الذي أثار معظم أبناء الشعب العراقي وممثليه ووقفوا وقفة واحدة رافضة لكل أنواع التقسيم و ما يمكن أن يُفضي إليه من جراء تبني النظام الفيدرالي القائم على الأساس العرقي أو الطائفي .
ولربما كان هذان السببان دافعاً للمجلس الأعلى ليقوم بزيارة الأنبار وبعد يومين من خطبة العيد التي وجهها الحكيم إلى جماهيره من أجل طرح فكرة الفيدرالية على بعض عشائر الأنبار وبالشكل التي يراها المجلس ، وقد تفسّر هذه الخطوة من قبيل الهروب إلى الأمام .
إننا نقول لإخواننا في المجلس الأعلى : إن زيارتكم إلى الأنبار لا غبار عليها فالعراق بلد الجميع ، ولكن كان من الأولى أن تأتوا البيوت من أبوابها وأن تتشاوروا مع إخوانكم في التوافق والذين فازوا بأغلبية المقاعد في الأنبار لأن هذا هو منطقكم في قائمة الائتلاف حين يتعلق الأمر بالمحافظات الجنوبية . أما عشائرنا الذين تولّوا صحوة الأنبار فهم إخواننا ومهما اختلفنا في الجزئيات إلا إن رؤيتنا للفيدرالية تبقى واحدة .
إننا نؤكد ما ذكرناه في الفقرة السابقة وما تحدثنا عنه في المحافل مراراً : إن الحزب الإسلامي وجبهة التوافق ينظرون إلى الفيدرالية من خلال منح المحافظات والأقاليم التي تتشكل من المحافظات بعد استفتاء الشعب مزيداً من الصلاحيات مع إبقاء حكومة قوية قادرة على توحيد الشعب العراقي والدفاع عن العراق .
زيارة وفد التوافق إلى السعودية
أدى الأستاذ طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي ونائب رئيس الجمهورية مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان مع وفد من جبهة التوافق العراقية بناءً على دعوة موجهة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود .
وكان الأخ الأمين العام قد التقى خلال زيارته للمملكة خادم الحرمين الشريفين كما التقى في وقت لاحق بولي عهده سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز .
وجرى خلال اللقاءين مراجعة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وأسباب تعثر العملية السياسية الجارية في العراق والسبل الكفيلة بإنقاذ الشعب العراقي .
كما وأكدت القيادة السعودية موقفها المبدئي والثابت في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في هذه الظروف الصعبة والى ضرورة تحقيق مصالحة وطنية شاملة تضمن لجميع شرائح الشعب العراقي حقوقهم ومشاركتهم في إدارة بلادهم .
كما وأكدت المملكة على ضرورة ان يعيش العراق وشعبه من دون أي تدخل في شؤونه السياسية والامنية من أي طرف اقليمي او دولي ، وبأنها لن تدخر وسعاً في بذل أي جهد ممكن في مساعدة الشعب العراقي لتحقيق أمنه واستقراره .
ومن جانبه فقد ثمن السيد الهاشمي الموقف النبيل للمملكة ودعا إلى مواصلة الحوار والتعاون مع كافة الدول العربية الشقيقة حتى يتعافى العراق من محنته .
المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي
في الخامس من شوال 1428 هـ
الموافق السادس عشر من تشرين الأول 2007 م