الرسالة الستون للحزب الإسلامي العراقي
إلى الشعب العراقي المرابط وإلى الأمة العربية والإسلامية نقدم الرسالة الستين للحزب الإسلامي العراقي وفيها ثلاثة محاور :
مذكّرة دوكان:
في صباح يوم أمس الاثنين 24/12/2007 تم توقيع مذكرة تفاهم بين الحزبين الكرديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) وبين الحزب الإسلامي العراقي في مصيف دوكان وذلك بعد حوارات ايجابية استمرت لأكثر من عام بين تلك الأحزاب الثلاثة .
إن تلك المذكرة عبارة عن وثيقة تفاهم تدفع العملية السياسية إلى الأمام ولا ترقى إلى مستوى التكتل السياسي وهي منفتحة على جميع الذين يؤمنون بالثوابت الوطنية المدرجة فيها ، وهي ليست موجهة ضد أي طرف آخر ، ولا علاقة لها بالتأخير الذي حصل في تطبيق المادة 140 لأن الحوار كما أسلفنا مضى عليه أكثر من عام .
كما أن اغلب فقراتها قد وردت في العقد الوطني الذي قدمه الحزب الإسلامي العراقي بتاريخ 25/9/2007 وان توثيق هذه المذكرة قد أصبح اليوم ضروريا لان الظرف الحالي يستدعي المزيد من العمل المهني لإخراج البلد من حالة الركود السياسي .
تضمنت المذكرة واحداً وعشرين مبدأً من مبادئ الحوار . ومن أبرزها دعم جهود المصالحة الوطنية ، والعمل من اجل استقلال العراق ، وانسحاب القوات الأجنبية وفق جدول متوازن ، ودعم استقلال القوات المسلحة ومنع تسييسها ، وتحقيق أقصى درجات التوازن فيها ، ورفض التدخل الإقليمي والخارجي في شؤون العراق ، ورفض سياسات الاستئثار والتهميش ، ورفض كل صور الإرهاب وأشكاله ، والالتزام بحقوق الشعب الكردي والخطوات الدستورية لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها ، والتعاون لإيجاد مجتمع مدني حضاري يحافظ على التقاليد والأعراف ، والعمل على إعادة الحقوق المغتصبة للشعب قبل تغيير النظام وبعده للشعب العراقي ، والتعاون المشترك على رد الظلم والتعسف والقهر ، ومساعدة المهجرين وتوفير الملاذات لهم ، والعمل على تسريع إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء في السجون العراقية والأجنبية ، وتكوين لجان فرعية في مناطق التماس والمناطق المختلف عليها ومنها محافظتا نينوى وديالى ، والعمل المشترك لإشراك الجهات المعارضة في العملية السياسية ، والإيمان بمشروعية العمل من اجل تعديل الدستور بما يحقق المصالحة الوطنية ، ومحاربة الفساد الإداري والمالي ، ودعم استقلال القضاء ونزاهته .
إن الحزب الإسلامي العراقي يؤمن بضرورة الوصول إلى أعلى درجات التفاهم والتعاون بين جميع مكونات الشعب العراقي عربا وكردا وتركمانا وأقليات أخرى ، وإننا نأمُل بأن تكون هذه المذكرة مقدمة للمصالحة الوطنية وبداية خير لجميع مكونات الشعب العراقي . كما أن إيماننا ومنذ أن تأسس حزبنا بان الحوار والتفاهم يحقق سقوفا من الانجاز لا يستطيع العنف والاحتراب أن يصل إليها وهي سياستنا الدائمة والمستقبلية مع جميع أبناء شعبنا بل ومع الجيران وغيرهم .
مشروع الصحوة بين مطرقة الإرهاب وسندان موقف الحكومة المتردد:
شهدت الأيام القليلة الماضية أحداثاً مؤلمة في عدة مناطق من بغداد ، المناطق التي بدأت تتنفس هواء الحياة بعد طول معاناة من القتل والعنف والفوضى .
فقد شهدت منطقة حي الجامعة استشهاد العقيد الركن ربيع احمد عبد الله السبتي على يد مسلح وبمسدس كاتم للصوت حسب رواية شهود عيان بعد خروجه من جامع الملا حويش أمام عدم اكتراث أو متابعة من قبل أفراد الحرس الوطني المتواجد بجوار الجامع مباشرةً وهذا الأمر هو من صلب واجباتهم ! . وبعدها بيوم واحد انفجرت عبوة ناسفة على عدد من عناصر قوات الصحوة في منطقة الغزالية مما أدى إلى استشهاد وجرح عدد منهم ، ومما يثير الدهشة والاستهجان قيام قوات الحرس الوطني بإطلاق النار على المواطنين الذين قاموا بتشييع الشهداء مما أدى إلى استشهاد مواطن من المشيّعين وجرح آخر ، وكذلك قام مسلحون مجهولون باغتيال احد عناصر الصحوة في منطقة حي العدل وهو الشهيد مهند علي خلف .
وأخيراً وليس آخراً تم استهداف قوات الصحوة اليوم في بيجي واستشهد بضعة وعشرون عنصراً بانفجار سيارة مفخخة .
ونحن هنا ومن خلال اهتمامنا البالغ في هذه الحوادث لا نريد أن نتهم أحداً جزافاً ولكن نسأل من الذي سينتفع من هذه الجرائم ومن الذي سيتضرر ؟
ومن دون أدنى شك أن المستفيد الوحيد من هذه الاعتداءات هو نفسه من يريد الأضرار بالشعب العراقي ولا يتمنى له العيش الآمن الذي انتظره المواطن العراقي طويلاً والذي هو المتضرر الوحيد من استمرار الأذى والظلم .
إننا بالرغم من وقوفنا الواضح والمحسوم إلى جانب الشعب العراقي والى جانب كل إجراء أو عمل يوفر له الأمن والاستقرار والحياة الحرة الكريمة ، فإننا لا نؤيد ظهور ميليشيات جديدة قد تهدد امن وسلامة شعبنا في المستقبل ولا نرغب بظهور قوة مسلحة إلى جانب قوات الجيش والشرطة ، إنما نؤيد ما ذهب إليه كل من وزيري الدفاع والداخلية بحصر مهام حفظ امن وسلامة العراق بقوات الدفاع والشرطة دون غيرهما . ومن اجل أن نحافظ على مكتسبات شعبنا وجهده المبارك في تعاونه من اجل استتباب الأمن في المناطق عندما أبدى رغبته العملية في التعاون مع الجيش والشرطة لمكافحة الميليشيات والقوى الإرهابية التي عبثت بأمن العراق طويلاً ، فإننا نطالب الحكومة بتعيين اكبر عدد ممكن من عناصر الصحوة في سلكي الجيش والشرطة وذلك للأسباب الموضوعية والأخلاقية الآتية :
أولاً - إنهم قاموا بتضحيات كبيرة عندما واجهوا الإرهاب وساهموا في استتباب الأمن في مناطقهم.
ثانياً - إنهم لا ينتمون إلى أحزاب أو ميليشيات .
ثالثاً - احتواء عدد كبير من الشباب وعدم تركهم فريسة للاستغلال والتخريب من قبل أعداء العراق ، بعد أن اثبتوا وطنيتهم بعدم الانخراط في أي عمل إجرامي يهدد الشعب العراقي .
رابعاً - حققوا موقفاًُ بطولياً وواعياً بعد أن عرّضوا حياتهم للخطر من اجل ضمان الاستقرار والسلام والعملية السياسية القائمة من اجل النهوض بالعراق وتحقيق السلام في ربوعه .
خامساً - التفاعل الايجابي والمتفائل بين سكان المناطق ورجال الصحوة مما أعطى انطباعاً عن تقبل وارتياح المواطنين وكذلك التعاون من اجل الحفاظ على الاستقرار والأمن الذي افتقدوه طويلاً.
إن استيعاب رجال الصحوة في القوات المسلحة لا ينبغي أن يبنى على أساس طائفي وان تسهيل إجراءات قبولهم والتحاقهم في القوات الأمنية بالإضافة إلى تعيين أكبر عدد منهم هي المؤشرات الحقيقية للنيات الطيبة للحكومة ، وإننا سنبقى نتابع هذا الملف المهم بجدية ومن دون كلل ولا ملل حتى يتحقق التوازن في القوات الأمنية والقوات المسلحة ويضمن العراقيون عدم تسلط فئة على أخرى وعدم تهميش هذا الطرف أو ذاك ، وإن هذه المسيرة مهما طالت فإنها سوف تتحقق يوما ما بإذن الله تعالى .
إننا نتمنى من المسؤولين في الحكومة أن يتفهموا مطالب شعبنا كما إن خدمة المواطن والسهر على راحته هو الخيار الوحيد أمام الحكومة وإلا فإنها لن تربح أي شيء إذا ما خسرت شعبها .
واقع الخدمات بين الواقع والطموح
إن الحديث عن واقع الخدمات الحالي أمر لا يمكن لنا أن نتركه من دون أن نشير إلى حقيقته ومدى انتفاع العراقيين من التخصيصات التي منحتها الحكومة بحسب ميزانية عام 2007 ، والتي خضعت للبرامج المقدمة من قبل الوزراء المعنيين بهذه الخدمات ومن المؤشرات المهمة لقياس ما تم تنفيذه والقدر الذي شمل العراقيين هو الصحة والتعليم وإذا أردنا أن نكشف عن حقيقة الاستحقاقات في هذين المحورين فعلينا أن نبدأ بالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي نسميها المناطق الشعبية كمدينة الصدر والشعلة وغيرها .
لقد قدم الإخوة في مجالس البلدية في إحدى اجتماعاتهم صورة واقعية عن معاناة هذه المناطق وخصوصا الأطفال والطلاب في المدارس فضلا عن المراكز الصحية والمستشفيات فيها ، صورة تبعث على الاستغراب وتثير الدهشة فبالرغم من المبالغ الطائلة والتخصيصات الممنوحة فإن واقع المدارس والمستشفيات يرسم صورة متشائمة بسبب المعاناة التي يواجهها المواطنون ، فالمدارس وحسب ما أشار به الإخوة في المجلس البلدي لمدينة الصدر تعاني من ضيق الصفوف حتى وصل عدد الطلاب مئة وعشرين طالبا في صف لا تتجاوز مساحته خمسة وعشرين مترا مربعا ، مما يضطر الطلاب إلى افتراش الأرض وعدم تمكن المعلم من التحرك داخل الصف إلاّ بقدر المساحة الصغيرة التي يتحرك فيها طيلة فترة الدرس .
إن هذا مثال لمدرسة واحدة ولنا أن ندرك حجم المعاناة التي يشكو منها جيل ينتظر منا الكثير بعد طول حرمان من فقر وإهمال .
أما المستشفيات فهي لا تقل إهمالا وتقصيرا بحق المواطنين ، فقد مرّت خمس أعوام على سقوط النظام السابق وما يزال بعض المسؤولين يعلقون سوء الأوضاع الخدمية الحالية على شماعة النظام السابق ، خصوصا بعد أن مُنحوا الوقت والموارد لتغيير هذا الواقع المؤلم إلى واقع جدير باستحقاق الشعب العراقي الذي يستحق الوفاء على تضحياته .
نحن نعتقد أن الهدف الأساسي لكل حكومة وطنية هو تحقيق الأمن أولا ثم تقديم الخدمات الجيدة لمواطنيها فهذان الملفان يجب أن ينالا الاهتمام الكافي من لدن الحكومة ومجلس النواب وبقية المؤسسات الرقابية .
لقد تعب المواطن العراقي كثيراً خلال السنوات الخمسة الماضية التي أعقبت الاحتلال ويكفي هذا التعب والألم والآن قد حان الوقت لتضع الحكومة حداً لمعاناة هذا المواطن المسكين الذي ليس له حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي
في السادس عشر من ذي الحجة 1428هـ
الموافق الخامس والعشرين من كانون الأول 2007